أئمة وخطباء مواطنون

في ما مضى كان غياب الإمام والخطيب والمؤذن والواعظ الإماراتي من مساجد الدولة، إلا في ما ندر، من المشكلات التي تواجه السلطات المعنية بذلك، وكانت الشكاوى مستمرة من عدم إجادة بعض المؤذنين للغة العربية أو بالأصح هجاء حروفها الكثيرة، ورد السلطات كان على الدوام هو أن عدم انخراط الشباب المواطنين في هذا المجال هو سبب الاعتماد على غيرهم.

اليوم لم يعد الحال كذلك، وأصبح وجود الشباب الإماراتيين في المساجد أئمة وخطباء ومؤذنين لافتا، بما فيها مسجد الشيخ زايد الكبير الذي نسمع فيه الأذان بأصوات المواطنين وكذلك خطباء الجمعة.. مشهد يشرح النفس ويسر النظر، ويظهر أن هناك خطة أمام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في توطين المهن فيها، خاصة الوعاظ والأئمة.

خطوات نحو تصحيح ما كان مهملا في السابق، وهذا يحسب لرئيسها الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي، الذي أخذ على عاتقه هذه المهمة بجذب المواطنين إلى الهيئة، وخاصة الوعاظ والأئمة، وجعل هذه المهنة من المهن الجاذبة وليس الطاردة كما هو حال العديد من المهن التي لا يقترب منها المواطنون.

الجذب صاحبه تأهيل وتدريب الجامعيين ممن يجدون لديهم الرغبة لأن يؤدوا هذه الرسالة السامية، يعتلون منابر المساجد لإمامة المصلين وإلقاء الخطب ورفع الأذان.

الهدف الواضح هو المضي نحو تحقيق خطط واستراتيجيات محددة، تهيئ أسباب النجاح لأي عمل، واللافت في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أنها قطعت أشواطا كبيرة في تحقيق أهداف يدعمها المجتمع، وبات يقطف ثمار ما يبذل من جهد ويرى أبناءه في وظائف لم تكن تجذبهم ربما، أو لم يكونوا يجدوا أنفسهم مؤهلين لها لغياب ما يشجعهم ويحفزهم لذلك، فاعتلاء المنبر لإلقاء الخطبة وإمامة المصلين ليس كغيره من المهن والوظائف التي لا تتطلب مواصفات خاصة وشروطا معينة وتأهيلا جيدا، لإعداد خطيب وواعظ متمكن واعٍ لدوره ومدرك لعظمة الأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتقه.

من الخطوات العملية التي ربما كانت ذات جدوى كبيرة، والهيئة ماضية نحو التوطين وخاصة الأئمة والوعاظ، أن تبحث عنهم في المدارس بالتعاون مع معلمي التربية الإسلامية، فتتبنى الموهوبين منهم منذ الصغر وتتابع تحصيلهم، ومن ثم توجههم نحو التخصصات المطلوبة بمكافآت أو راتب مقطوع حتى التخرج.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات