من المهم جداً والدولة تخطت مشروع الحكومة الذكية إلى المدينة الذكية، أن تعتني مؤسسات الحكومة ودوائرها الاتحادية وكذلك المحلية، بأهمية تحديث بياناتها واستمارات التعامل معها، وألا تكون كتلك التي دعت الحاجة أحدهم لملئها فبدت البيانات المطلوبة والأسئلة وكأنها قادمة من عصر غير الذي نعيشه.. أسئلة لا يعرف الكثير من جيل التسعينات والألفية الثالثة الإجابة عليها، لأنها أسئلة تتعلق بما كان عليه الحال قبل 20 عاماً، وهي كثيرة جداً بالنسبة لدولة تتخطى كل يوم سنوات عدة، وتطوي سريعاً صفحات تطور العمل في الأداء الحكومي إلى ما هو أحدث.

الاستمارة موضوع الحديث، وربما تكرر الأمر في أكثر من إدارة، تصدمك منذ البداية بشعار الدولة الذي أقر مجلس الوزراء إجراء تغييرات عليه في مارس 2008، وأصدر تعليماته إلى كافة الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية باعتماد الشعار الجديد، الذي يحمل علم الدولة وعليه طوق تزينه سبع نجوم بدلاً من السفينة في الشعار القديم.

أما الأسئلة المتعلقة بالبيانات الشخصية فهي كما تسأل قبل ذلك، وليست الأسئلة المختصرة كما هو الحال اليوم، والتي تعتمد على بطاقة الهوية التي لا وجود لها في الاستمارة القديمة، في حين أن كل المعاملات في الدوائر الحكومية وكذلك الخاصة، أصبحت اليوم تعتمد على بطاقة الهوية التي تغني الجهة عن أسئلة كثيرة.

أما في بيانات السكن فتطلب رقم هاتف السكن الذي لم يعد له وجود في معظم البيوت.. تخيلوا خانة رقم النداء العام أي «البليب»، وهل هناك اليوم من يتذكر هذا الجهاز! ومن يحتفظ به، فللذكرى ليس أكثر، بل هل هناك من هذا الجيل الذي فتح عينيه على أحدث التقنيات من يعرف هذا الشيء الغريب بالنسبة له؟ وكذلك خانة الدول التي زارها الشخص والتي لا تستوعب أكثر من 6 دول والناس هنا تسافر إلى 6 دول خلال شهر واحد فقط، والحال لا يختلف في بيانات السيارة التي تحوي أسئلة عن اللوحة ولون اللوحة الذي لم يعد له وجود وقد عُوض بالأرقام.

هذه الاستمارة التي لا تتعلق بمصالح الناس ربما لا تكون ذات أثر كبير، لكن يبقى الحديث حول استمارات أخرى تمس حياة الناس بشكل مباشر، وربما عقم البيانات كان سبباً في تأخير معاملاتهم أو شكل عبئاً عليهم.. فهذه تحتاج تحديثاً دورياً بما يتوافق مع العصر.