في حي من أحياء إماراتنا الجديدة، يخرج الصبية للعب في الحديقة المجاورة، فهذا أحمد، وذاك خالد، وثالث عبيد، ورابع سلطان ،وآخرون ، وتبدو الأمور طبيعية مع كل هؤلاء إلا واحداً، والسبب خجله من اسمه الذي يرى فيه مصيبته، وربما يتساءل، ما الذي جعل والداه أو بالأصح والده المرتبط بزوجة أوروبية، هي أمه من تسميته "ستيف"، وهو ينتمي لقبيلة عربية، وكل من يسمع باسمه الثلاثي، يغرق في الضحك قبل أن يعلق، ويضطر هذا الصغير حتى يتخلص من تعليقات أقرانه، أن يطلب منهم أن يدعوه "عبود"، بدلًا من "ستيف"، هذا الذي يخجل منه.
و مثله بالطبع شقيقته التي هي الأخرى، تحمل هي الأخرى اسماً أجنبياً، يتبعه اسم عائلتها الذي لا يتسق أبداً مع اسمها، وهي أيضاً محل تعليقات وسخرية زميلاتها في المدرسة، فهي إماراتية الجنسية، لكن اسمها لا ينتمي إلى مجتمعها، مع إصرار والدتها على أن تبقيهما في مجتمعها أسمتهما بأسماء لا علاقة لها، بأسماء الإماراتيين ولا حتى بالأسماء العربية.
مثل هذين الصغيرين، تذكرت حكاية أخرى، أخبرني بها أحدهم حين ألقى رجال الشرطة القبض على شاب صغير، هيئته مثل أولئك الراقصين على أنغام البوب والروك والراب، ومثلهم كذلك كانت تقليعة تسريحته.
يقول، والأمر مضحك، مبك، إنه عند سؤال الشاب عن اسمه، أخبرهم أنه "مايكل"، مقرون باسم عائلة إماراتية، فظنوه يسخر منهم وقال له أحدهم "ما شاء الله، مخطئ وتستهزأ أيضاً"، فطلب منهم الاتصال بجهة ما، فإذا بأعضاء من السفارة الأجنبية يحضرون ويسألون عن "مايكل"، الموقوف لديهم، ليتضح لهم أن الشاب المواطن، الذي يحمل اسم مايكل ،مقرون باسم قبيلة إماراتية، أمه أجنبية.
نقول إن خيار الاقتران بمن يشاء المرء، هو خيار شخصي ليس لأحد التدخل فيه، لكن طالما اختار هذا الشخص المقترن بأجنبية أن يعيش في هذا المجتمع، فعلى الأقل، ومن باب المصالحة مع الذات ومصلحة الأبناء أن يقربهم قدر الإمكان من مجتمعهم ومن فيه، أهم أوجه الاقتراب هذه، أن يكون اسمه منتمياً، فلا يشعر بغربة في مجتمع، يستهجن أهله اسمه، قبل كل شيء، فما بالنا باللغة والعادات والقيم، وغير ذلك من الأمور التي تشكل هوية الإنسان في المجتمع الذي ينتمي إليه.
نستغرب كيف يطمئن البعض لمستقبل أبناء مع أمهات، يرفضن حتى تسمية أبنائهن بأسماء أهلهم، ولا ترى في هذا الزوج سوى جهاز الصراف، وفي وطن يحقق لها كل ما يتمناه الإنسان .
نخشى ما نخشاه أن يظهر لدينا أجيال، تحمل أسماء غريبة، وشيئاً فشيئاً، تصبح عادية ونفقد الأسماء.