وسط حالة الضيق التي تصيب المشاهد الإماراتي عموماً من معظم قنواته الفضائية التي أصبحت تتنافس فيما بينها على إنتاج أكبر قدر من البرامج المنوعة التي تتشابه في تفاصيلها ومحتواها، وإن اختلفت في أسمائها والقائمين عليها، وكأنه لا همّ لإنسان هذه الأرض سوى المتعة وقضاء وقته أمام هذه البرامج المستنسخة والمكررة والمملة، وتغيب عن هذه القنوات عمداً أم جهلاً كم الأنشطة المختلفة التي تحفل بها مؤسسات رسمية وأهلية.

وسط هذا الإهمال أو التجاهل للإماراتي من بعض القنوات الفضائية المحلية التي لا تلبي احتياجاته ولا تراعي خصوصياته، وتجعله يعيش غربة مما يعرض فيها، نعتقد أن الحاجة تظهر بشكل ملح في وجود سينما تعكس حاله وأحواله وهمومه وقضاياه، ومن هنا أيضاً نرى كم هو مهم للغاية إقامة مهرجان لسينما الطفل على غرار مهرجان الشارقة لسينما الطفل الذي بدأت فعالياته قبل أيام.

تكمن أهمية هذا الفعل الذي يحظى بمتابعة واهتمام خاصين من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والسيدة الفاضلة قرينته، أنه يسد فراغاً كبيراً خلفته الشاشات المحلية بالمشاهد الإماراتي والطفل على وجه الخصوص.

وأهمية أخرى مبعثها العناية الكبيرة التي يبديها المهرجان بنوعية الأفلام التي جاءت وفق شروط ومعايير ترسخ قيماً لدى النشء، وصناعة أفلام ترقى للأهداف وتستحق المشاهدة فتترك أثرا في النفوس لا ينتهي بنهاية الفيلم.

الحدث المهم الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة هو مبادرة من مؤسسة فن للفن الإعلامي للأطفال والناشئة، سيجعل من صالات العرض فرصة للناشئة للتعلم من خلال الترفيه والتسلية ويعرض أفلاماً خاصة بالأطفال تقدم المعرفة بعيداً عن الابتذال.

78 فيلماً من 32 دولة، تتنوع ما بين أفلام قصيرة ورسوم متحركة وأفلام صامتة وأفلام روائية، موجهة إلى فئات عمرية تحت سن السبع سنوات، وما بين ثماني و13 سنة، وبين 14 و18 سنة استهدفها المهرجان.

ولعل الجميل في هذا المهرجان أنه لا يكتفي بعرض أفلامه في صالات السينما، بل يتوجه إلى طلبة المدارس لمشاهدة العروض خلال الفترة الصباحية، لتصل الرسائل واضحة إلى الجمهور المستهدف من هذه الأعمال التي ليتها تدخل كل مدرسة على مستوى الدولة، لتقدم المعرفة للأبناء، وترسخ الأهداف النبيلة للمهرجان مثل الاحتفاء بثقافات العالم، ومد جسور التواصل بين مختلف الحضارات، واحترام العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية لجميع المشاركين.