في البداية ضاق البعض من مستخدمي الطرق في دبي من بوابات «سالك» نظام التعرفة المرورية على بعض طرقاتها، وربما ضجر البعض أكثر مع كل بوابة تضيفها هيئة الطرق والمواصلات فيها، ولم ير البعض في هذه البوابات سوى رسوم يدفعها كلما مر بهذه الطرقات، وشعر بعبء إضافي عليه تحمله إن أراد الخلاص من زحام الطرقات واختصار المدة الزمنية التي يستغرقها في التنقل بين طرقات وأحياء ومناطق الإمارة.
قبل أيام وعند ساعات الذروة اضطررت لسلك طريق الشندغة قادمة من الجميرا باتجاه الشارقة مروراً بالمناطق الفاصلة بين الإماراتين، شعرت وأنا في ذلك الزحام المروري الذي لا تكاد السيارة تتحرك بأني ارتكبت غلطة العمر، فما الذي جعلني أسلك هذا الطريق وهناك طرق بديلة عديدة كان من الممكن أن توفر علي هذا العذاب الذي نسيناه بعد سنوات من المعاناة بعد بناء شبكة الطرق الحديثة التي سهلت على الناس المرور وجعلت معظم الطرقات في دبي سالكة في كل الأوقات.
كل هذا و تفكيري لا يكاد يتوقف عما سألاقيه على شارع الاتحاد الذي يصل دبي بالشارقة وهو معروف منذ سنوات باختناقه المروري الشديد الذي جعل الكثيرين يعزفون حتى عن التفكير في المرور فيه، وأنا مثلهم.
فإن كان الطريق من الجميرا حتى مخرج دبي الذي لا يحتاج لأكثر من نصف ساعة في العادة استغرق في ذلك اليوم نحو 3 ساعات، فما بالنا بشارع الاتحاد الذي يختنق بطابور طويل من السيارات، وبقي على الدوام التحدي الأكبر الذي يواجه كل المحاولات لجعله سالكا أو على الأقل تخفيف الزحام بين الإماراتين، وكان بحق أزمة مرورية طوال ساعات اليوم تشتد في ساعات الذروة.
لكن المفاجأة التي تبهج سالك هذا الطريق وتنسيه ساعات الضغط التي يعيشها على الطرقات الأخرى هي أن الحال تغير على هذا الطريق ولم يعد ذلك الذي يتجنبه الناس خشية الوقوع في زحام لا منفذ له، هي أن هذا الشارع أصبح انسيابياً والحركة فيه سلسة، بفضل بوابات سالك التي دفعت من لا يحبذ رسوم المرور أن يسلك طرقاً بديلة طويلة نوعاً ما، فلم يعد يكتظ بالسيارات وقد تحول الكثيرون إلى شارعي الشيخ محمد بن زايد والإمارات اللذين يستوعبان أعداداً هائلة منها.
لا ننكر أن دفع أي مبلغ مهما كان متواضعا لا يقبل عليه الإنسان، لكن وإن كان فيه راحته، فهناك من لا يرى بأساً من ذلك، فدفع مبلغ بسيط أهون من الانتظار لساعات على طرقات مزدحمة تجلب له إرهاقاً ومشاكل هو في غنى عنها.