مضى عيد الأضحى المبارك كغيره من المناسبات، وطارت الطيور فيه بأرزاقها، بما أنعم الله عليها، وما تمكنت من جنيه بالعمل والربح الحلال وربما بالحيلة واستغلال حاجة الناس في هذه المناسبة.
ولعل أكثر المشاهد التي برز فيها التلاعب هو سوق الماشية الذي كان بحق وبكل المقاييس المجال الأكثر خصوبة لاستغلال حاجة الناس إلى الأضاحي، فبدأت الأسعار من 1200 درهم للأضحية وانتهاء بـ 2000 درهم وربما أكثر.
أما لماذا هذا الغلاء، ولم يكن هناك مبرر لزيادة الأسعار سوى زيادة الطلب على الأضاحي؟ فلا رد إلا أن السوق اعتاد هذا الوضع في كل مناسبة، ولا يوجد من يوقف هذا العبث، فأدارت المجموعات المسيطرة على هذا السوق الأسعار وفرضته على المستهلكين، ومثلهم فعل أصحاب المزارع في عدد من المناطق بل وربما زاد هؤلاء على ما يحدث في السوق.
لكن يبقى السؤال ما الذي جعل الأسعار تتراجع قبيل العيد بيوم ويومين، ويصبح سعر الأضحية لا يتجاوز الـ 500 درهم، في إعلانات نزلت كالأمطار على أجهزة التواصل كل يعرض ما لديه وهو يعلن وفرة الأضاحي بأعداد كبيرة، بالطبع ليس بالضرورة أن يكون الجميع قد علم بها.
ببساطة كبيرة عبث وتلاعب واستغلال حرم الكثيرين من أداء هذه الشعيرة، عجزت الجهات المعنية عن مواجهته والتصدي له وعن بسط الاستقرار على السوق، من خلال هامش ربح معقول يحقق للتجار الكسب وللمستهلكين تأمين أضاحٍ بأسعار معقولة لا ترهقهم ولا تشكل عبئا عليهم.
جشع التجار وطمعهم في تحقيق أرباح خيالية واستغلال مناسبة دينية لذلك، ينبغي أن يكون محط اهتمام السلطات المعنية التي في وسعها تقدير الحالة، إن كان هناك أسباب تبرر زيادة الأسعار، أم أن الزيادة فقط من أجل الزيادة لإشباع رغبات الطمع ليس إلا.
التساؤل الذي لم يبرح الرؤوس لماذا هذا الغلاء وأسواق الماشية تعج بآلاف الأضاحي المقبلة من الشرق والغرب لا تزيد كلفة الواحدة منها في موطنها عن 400 درهم، والعرض كان كبيرا أيضا مقابل الطلب الكبير فما الداعي إذن للغلاء؟ فضلا عن أن الأسعار التي أعلنتها الجمعيات الخيرية كانت موحدة ومعقولة وفي متناول اليد، والتلاعب لم يكن إلا في الأسواق التي تتطلب رقابة وضبطا وربطا، في مختلف المناسبات.