في الحديث عن توطين الوظائف في كل القطاعات، تبرز دائماً الشكوى من عدم وجود مواطنين في بعض التخصصات، فيكون غير المواطن هو البديل المتاح حتى يتم تأهيل المواطن، والأمر ليس بالمستحيل ولا الصعب، فهو لا يحتاج لأكثر من إرادة حقيقية تبغي التوطين، وبدلاً من النوح على عدم وجود المواطنين في هذا القطاع أو ذاك، تصنع الحل وتوجد المواطنين في وظائف يغيبون عنها، أو لا يرقى عددهم فيها إلى مستوى الطموح.

«ابدأ» مشروع طموح للغاية أطلقه المكتب التنفيذي للشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير، يعنى بإعداد وتدريب الشباب المواطن وتطوير مهاراتهم الإدارية والقيادية في مجال العمل الثقافي، ليكونوا قادة مستقبليين للمؤسسات والمبادرات الثقافية المختلفة.

المشروع جديد في فكره وتفاصيله، يبتعد عن النمطية ويلج بقوة في استثمار طاقات وقدرات ذات كفاءة ممن رشحتهم المؤسسات الأكاديمية ليكونوا نواة هذا المشروع، الذي تشترك فيه مؤسسات وهيئات وشركات عاملة في هذا المجال، ستعمل على تحقيق أهداف هذا المشروع المعقودة عليه آمال وطموحات، ولا شك أن النجاح سيكون حليف جهود كبيرة ورغبة حقيقية في أن يخرج بقادة المستقبل في العمل الثقافي.

لو أصبحت «ابدأ» بداية العمل في كل القطاعات، وتم العمل على إعداد قادة للمستقبل في مختلف المجالات برغبة حقيقية، لما كان الحديث ذو شجون كما هو الحال، ولما استمرت وظائف بعينها تشكو الاغتراب وهجر المواطنين لها.

نعلم أن هناك قطاعات تمكنت من إعداد قادة المستقبل وتدريب الآخرين من موظفي الصف الثاني والثالث، وقطاعات أخرى لا تفكر حتى في هذا الشأن وهي ماضية في الاعتماد على غير المواطنين مهما كلفها ذلك.

لا نذهب بعيداً، ونتحدث عن الإعلام ــ تحديداً ــ الذي ينبغي أن يعتمد على إعلاميين متخصصين في السياسة والاقتصاد، كما فعل الإعلام الرياضي المرئي، ولكن لا يزال الأمر قاصراً في الصحافة المقروءة.

إعداد الكوادر الوطنية في أي تخصص، ليس بالأمر الصعب ــ كما ذكرت ــ ولا يحتاج أكثر من رغبة حقيقية وعمل جاد، ومشروع وطني يلبي الطموح وشباب يجد ويجتهد.