يقول خبر الواقعة التي شهدتها وزارة العمل في دبي، وتتلخص في رفض أحد المفتشين العاملين في وزارة الأشغال رشوة لقاء إنجاز معاملة، هي رفع حظر مفروض على منشأة مخالفة بما يتعارض مع القانون، وتمكن هذا المفتش بالتعاون مع جهات الاختصاص من ضبط الراشي وإحالته للنيابة العامة.

تمنينا من وزارة العمل التي وصفت هذا الموظف على لسان الوكيل المساعد لشؤون التفتيش بالمخلص لوطنه، أن تكرم هذا الشخص على الأقل بذكر اسم هذا الشخص ونشر صورته في الصحف، فتثيب موظفها بين الناس كما سلمت الراشي إلى السلطات لينال جزاءه.

البعض يرى أن الإعلان عن المخلص الأمين في وقت باتت أخبار المجرمين واللصوص والمرتشين والنصابين تتصدر صفحات صحفنا المحلية لدرجة أصبح المرء يصاب بالاكتئاب والحزن لما آلت إليه الحال، ربما كان أجدى وأنفع فهي النقطة البيضاء التي تظهر جلياً وسط ظلام دامس أصبح الحصول فيه على المادة بأي شكل هو الحال.

المفتش المخلص الأمين الذي لا نعرف اسمه ولا ظروف حياته أو معيشته، نكن له كل الاحترام، ونشعر بالفخر لوجود أمثال هؤلاء نيطت بهم مسؤوليات حماية المجتمع من شر المخالفين الذين لا همّ لهم سوى جمع الدراهم مهما كان الثمن.

وهناك من الموظفين من يقبلون بالرشوة سواء في شكلها الحقيقي أو تجميلها في صورة هدايا أو غير ذلك، خاصة إذا كان في المؤسسات التي يتعامل معها أشخاص ينتمون لـ206 جنسيات كل له ثقافته وخلفيته التي جاء بها من بلده في كيفية تخليص المعاملات الحكومية التي لا تنجز إلا بمبالغ توضع بين يدي الموظف ومن غيره، وإلا لا تسير أمورهم.

نتمنى أن تشدد العقوبات على هذه الممارسات ليس فقط من أجل معاقبة منشآت مخالفة، إنما حفاظاً على صورة مجتمعنا الذي يرفض هذه الأفعال وردعاً لنفوس قد تضعف تحت وطأة الحاجة أو يسيل لعابها أمام بريق النقود. ومثل تشديد العقوبة لا بد من تكريم النفوس النظيفة والأيادي التي تكره إدخال المال الحرام إلى جيوبها وإطعام أطفالها من خيانة المهنة والعبث بالمسؤولية.