اللصوص بكل أنواع الجرائم التي يرتكبونها من نشل وسرقة وسطو، النصابون والمحتالون من مدعي مضاعفة الأموال بقدرة الجن وبفعل مواد معينة، المشعوذون والسحرة مدعو حل المشكلات المستعصية أبطال قضايا معينة، ومعهم بالطبع "الكومبارس" الذين يستغفلهم أولئك وينهبون آلاف الدراهم بل الملايين، وفي النهاية يطرقون باب الجهات الأمنية لاستعادة ما سرق منهم، ومعاقبة من استغفلهم ونصب عليهم وطار بما في جيوبهم.

قصص هؤلاء الناس مع أموال تسلب منهم بطرق شتى، ليست غريبة، بل كثيراً ما نشر الإعلام أخبارها، لكن تكرارها بالأسلوب القديم نفسه يطرح تساؤلاً واحداً ليس أكثر؛ ما الذي يجعل هؤلاء حتى يومنا هذا يقعون ضحايا هذه الممارسات والأساليب التي عفا عليها الدهر، وما الذي يجعلهم يفرطون في أموالهم بهذه الصورة؟ بل ما الذي يدفع هؤلاء لأن يستسهلوا الحصول على المال دون تعب، ويتركوا أنفسهم لأوهام الثراء بطرق لا يصدقها العقل ويرفضها المنطق السليم!

يخال المرء وهو يسمع ويقرأ خفايا هذه الحكايات، أن من يجعل نفسه لعبة في أيدي هؤلاء ويسلم بصحة كل ما يقولونه له، ويسلمهم ماله ورقبته، أن هناك من يغرف المال من صحراء هذه البلاد دون عناء، أو أن السماء تمطر عليه ذهباً ومالاً، أو أن هناك خللاً ما في تركيبة هؤلاء.. فمن هذا الذي يرضى أن يقع ضحية أشخاص يقدمون من بلدانهم إن كانوا أفارقة وغيرهم، ويعرضون بضاعة بائرة إلا إن كانوا على يقين أنها رائجة ولديها طلب، ويصك أذنيه عن كل ما يسمعه من حكايات لا تكذبها ملفات الشرطة المليئة بقضايا مأساوية، تعرض لها بسطاء أو مستورون جروا خلف أوهام الثراء ففقدوا كل ما لديهم وخسروا حريتهم وربما سمعتهم.

السؤال ودعوات وتحذيرات السلطات المعنية، لا تلقى بالاً ولا تجد من يصغي إليها، ولا بد من تجريم هذه الأفعال، ليس لمن يأتيها فحسب، بل حتى على أولئك المتسببين فيها وإن خسروا أموالهم، فلولا حمق هؤلاء وتسهيلهم الجريمة لما وقعت من الأساس.

هؤلاء وأولئك شركاء في هذه الجرائم، إهمالاً كان أم عبطاً، استغفالاً كان أم طمعاً.. سلوك يؤدي إلى طريق واحد هو الجريمة.