يبدو أن بعض المسؤولين قد أدركوا بحكم تعاملهم مع الصحافة، من أين تؤكل الكتف، وكيف هو السبيل إلى تحقيق الترويج لأعمالهم، وأنشطتهم وضمان أن يتصدر خبرهم صفحات الصحف ويأخذ أكثر من حجمه من خلال إيهام كل صحفي أنه صاحب السبق في ما يدلي به من تصريح لخبر قد يكون عاديا أو حتى أقل من العادي وربما لا يستحق النشر أصلا.
و حيث إن الخبر الخاص ليس كالعام، فإن الصحفي يبذل جلّ ما لديه لإبراز هذا المسؤول وخبره الهزيل، باعتباره مصدر خبري في موقع المسؤولية لا يريد أن يخسره، فلا بأس هنا من تحويل " الفسيخ إلى شربات " كما يقول الإخوة المصريون.
وتقرأ في الصحيفة عن هذا " الفسيخ " الذي أصبح " شرباتا "، " وقال في حديث خاص لـ " ..... " ، و صرح لـ " ..... " و ذكر في الحوار الذي خص به " ..... " ، ليفاجأ الصحفي صاحب الخبر ومن معه ممن اعتنى بالموضوع أن المادة الصحفية نفسها منشورة في صحيفة أخرى أو في كل الصحف، كل واحدة تذكر أن الخبر خاص بها.
وهكذا يكون صاحبنا قد أكل الطعم، وخرج المسؤول ضاحكا مستبشرا بخبره وصوره في كل الصحف وإن كان بلا مضمون ولا هدف يتحقق للقارئ سوى التأكيد على "عدم أهمية ما نشر وسطحية ما قرأ " .
ربما وجد هذا المسؤول الذي ملأ الصحف في يوم واحد بخبره " التعيس " نفسه فطينا ونبيها تمكن من الضحك على ذقون الصحفيين، وغلبت حيلته كل حيل الصحفي الذي خرج من لدنه فرحا ظانا أنه قد خرج بشيء ينفرد به وإن كان عاديا ولا يستحق العناء " إنما هذا هو العرف في هذه المهنة التي تحب السبق في كل شيء
. والبعض قد يرى أمثال هذا المسؤول مراوغا كبيرا، وربما أكثر من ذلك، فقد خدع الصحفيين والتقى بكل منهم على حدة موحيا لكل منهم أن الخبر خاص به لأنه يستحق أن يكون أول من يعلم .