تلقت مجموعة من المعلمين والمعلمات، ممن أمضوا سنوات طويلة في خدمة التربية والتعليم لدينا، وقد شارفوا على الستين أو بلغوها، رسائل في مارس الماضي من وزارة التربية، تستوضح فيها رغبتهم في الاستمرار في العمل أو الاعتذار عن عدم الاستمرار، مثل سائر العاملين في الوزارة.
وقد عبر هؤلاء عن رغبتهم في الاستمرار، واستكملوا بموجب ذلك الأوراق والموافقات المطلوبة من كل الجهات المعنية، وانتظروا رد الوزارة، لكن الرد لم يأت وكانت إجازة نهاية السنة الدراسية، وفي مثل هذه الحالات يفهم عدم رد المؤسسة على الموظف، على أنه موافقة على الاستمرار في العمل وتجديد تلقائي للعقد بين المؤسسة والموظف.
وعلى هذا الأساس سافر المعلمون والمعلمات لقضاء إجازة الصيف في بلدانهم، ثم عادوا مع بدء دوام الهيئات التدريسية والإدارية في المدارس الأحد قبل الماضي، وبعد ثلاثة أيام من بدء العمل فوجئ عدد من هؤلاء المعلمين بإلغاء عقود العمل الخاصة بهم، أي إنهاء خدماتهم.
لا اعتراض لدى هؤلاء على عدم تجديد عقودهم، فمن الطبيعي وقد خدموا ما يزيد على 20 أو 30 عاماً وربما أكثر، أن يأتي اليوم الذي يعودون فيه إلى أوطانهم، لكن توقيت إبلاغهم بقرار الوزارة هو الذي فاجأهم، بينما كان المتوقع والمعتاد أن يتم التعامل بشكل مختلف مع معلمين لهم منا جميعا كل الاحترام والتقدير.
نعلم أن المعلمين يسكنون بيوتاً مستأجرة، وعقود الإيجار سنوية وليست شهرية، ونعلم أن بقاء المعلم أو أي موظف لمدة عام فقط، تترتب عليه التزامات مالية كثيرة فضلاً عن ترتيبات تتعلق بأسرته هنا وفي وطنه، وكل ذلك ينبغي أن يكون في حسبان القائمين على شؤون العاملين في الوزارة أو أي مؤسسة.
وما دامت الموارد البشرية قد تأخرت في الرد على المعلمين الذين لا تنوي تجديد عقودهم، ولم تعلمهم بنيتها قبل نهاية السنة الدراسية الماضية، ولم تعد العدة لتكريم هؤلاء بما يستحقون جزاء ما فعلوا وقدموا، فأضعف الإيمان أن تتحمل خطأها وتؤجل إنهاء خدمات هؤلاء المعلمين إلى نهاية السنة الحالية.. وأكثر من ذلك أن تخلق نظاماً أكثر دقة للتعامل مع العاملين لديها وإنهاء خدماتهم، أساسه.. شكراً لكم.