وسط الضغط الكبير الذي يصل إلى حد التآمر على مصر وشعبها من جهات متعددة، جاءت كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية حول الأحداث الجارية في مصر الداعمة لسيادتها، مؤثرة في نفس الشعب المصري وكل من سمع بها.

كلمة فاضت بدفء المشاعر والأحاسيس النبيلة من رجل المواقف الصعبة، جاءت تسجل موقفا نبيلا في وقت كشف فيه معادن الرجال، وبان فيه الصديق وفضح مدعي الصداقة.

كلمة قوية شجاعة مباشرة وواضحة، عبرت عما تجيش به نفوس أبناء العروبة في كل مكان، صرح بها نيابة عنهم جميعا الملك عبد الله، فنزلت على الأشقاء في مصر بردا وسلاما، وبددت سواد الغدر ورمادية المواقف في وقت لا يحتمل غير موقف واحد.

مثل الكلمة الطيبة جاء موقف الدولة المؤيد لمصر، بمثابة القوة السحرية التي أنعشت النفوس، في وقت تكالبت القوى العظمى على رغبة الشعب، لتنحني لتطلعات من يروعون أمنهم ويرهبونهم ويعيثون في الأرض فسادا وخرابا، فإما كرسي الحكم أو القتل والنار لمن يعارض ذلك.

ما تمر به مصر هذه الأيام أزمة حالكة بكل المقاييس، وبقدر الظلام الذي يحيط بهذه الأزمة التي تعصف بكل شيء، تبقى الثقة في قدرة مصر بشعبها ومؤسساتها على تجاوزها وتخطي كل ما تخلفه من آثار، وستمضي قدما في إعادة البناء والتعمير من جديد، وليس للطغاة والجناة سوى الجزاء العادل وحاويات لا تحمل إلا ما يلفظه التاريخ.

وحيث إن الأزمات والنائبات هي التي تكشف الأبيض من الأسود، فإن مواجهة مصر مع الإرهاب وتصديها لأطماع من يسمون أنفسهم بالإخوان المسلمين وهم يعيثون في الأرجاء فسادا، فإن جل ما يتوقعه المصريون من أشقائهم، وما يجب عليهم تجاه مصر وهي المعروفة بمواقفها الثابتة مع أشقائها، هو أن يلتف الجميع حولها ويعمل ما يفرضه عليه واجب الأخوة، أقله وقفة أخوية صادقة تشعرهم أن بلادهم قلب العروبة الحق، ومتى ما كان هذا القلب حيا نبض الجسد حيوية ونشاطا.

إن الأزمات مهما اشتدت فلن تزيد من يتعرض لها إلا قوة وصلابة، وهذا ما نأمله بل ونتمنى أن يكون في مصر.