مرت الأيام سريعاً ولم يبق في الشهر الكريم سوى القليل، كل شيء في هذا الشهر كان رائعاً بروعة ما حملته الأيام من نسمات خير عبرت القارات وطافت أرجاء الكرة الأرضية، حطت بكل سلام أينما كانت حاجة الناس إليها ملحة، وأصبح اسم الإمارات على كل لسان، كل عبر عما في داخله من شكر وامتنان بلسانه، تعددت اللغات، واختلفت العبارات لكن جميعها كانت تتفق عند نقطة واحدة هي قول «شكراً».

مع هذه النسمات التي فاضت شذا وعبقاً، مشهد يتكرر كل ليلة في الطرقات والأزقة والأحياء السكنية، أبطالها هم عمال النظافة الذين يعملون في رشاقة وحيوية، أحالوا الطرقات ومناطق حاويات القمامة التي تمتلئ عن بكرة أبيها بما يخرج من البيوت وغيرها من فضلات قالت السلطات المعنية بالبيئة والنظافة إن كمياتها فاقت كل تصور.

هؤلاء العمال الذين لا تهدأ حركتهم إلا بعد أن تتوقف محركات الطبخ والأكل والإلقاء، وبأياديهم وجهودهم لا يكاد المرء يشعر بكم ما يلقيه في حاوية منزله، فلا يلبث أن يرى كل شيء نظيفاً، والحاوية التي خلفها ممتلئة بكل أنواع الفضلات والقاذورات، تفرغ في الحال، هؤلاء بحاجة لأن نقف لهم ونقدم لهم الشكر وما تجود به النفوس، بل لا بأس من توجيه أموال وعينيات زكاة الفطر إليهم.

أجمل من ذلك، لو سعت الأسر بأطفالها، والمرور على عمال النظافة وهم قريبون من البيوت وموجودون في معظم الطرقات وتقديم بطاقات شكر لهم محملة بزكاة الفطر، تصرف بسيط جداً، لكنه سيخلف أثراً طيباً وجميلاً في نفوس من يقدمون عليه، أكثر مما يخلفه في نفوس العمال أنفسهم.

خدمة جليلة ربما لا يشعر بها البعض، لأنه اعتاد أن يرى كل شيء أمام منزله، وفي الطريق منه إلى المسجد الذي يصلي فيه أو الحديقة التي يمشي حول سورها أو إلى محل البقالة في الحي، أو إن خرج إلى الطريق، أن يكون نظيفاً، ولكن تخيلوا أكوام الفضلات التي تخلفها البيوت لأيام في الحاويات ودرجات الحرارة المرتفعة والقطط التي ستجد لها مرتعاً والروائح، لا شك أن الحال سيكون صعباً للغاية.

حاويات القمامة التي ربما يستهين بها البعض، تشكل لدول غاب عنها العمل والنظام تحدياً في كيفية التخلص منها، وقد أصبحت طرقاتها مرتعاً لأنواع الحشرات الطائرة والزاحفة والقطط وغيرها، تتطلب جهداً لمواجهتها.