يصادف اليوم التاسع عشر من رمضان، الذكرى التاسعة لحزن عميق لايزال يسكن القلوب على رحيل زعيم العرب باني البلاد والإنسان على هذه الأرض، والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وجزاه عن الأمة خير الجزاء.
9 سنوات مرت على الرحيل ولاتزال لحظات الحزن على الفراق، أصبحت أياماً وسنوات والمشهد يتكرر بأدق تفاصيله وكأن الرحيل كان بالأمس، يسكن - رحمة الله عليه القلوب ولم يغادرها.
رحيل لم يكن كسائر من يعمرون الأرض ويختفي ذكرهم بالرحيل ويصبحوا من المنسيين، لأن الراحل لم يكن مثل غيره، خلق عظيماً وعاش حكيماً ورحل كريماً، مخلفاً بين الخلق سيرة عطرة وذكرى طيبة لا تنسى.
زايد الخير لم يعش لنفسه أو لشعبه فحسب، بل اتسع قلبه لحب الخير لكل الناس في كل مكان بغض النظر عن أي شيء، بل ولكل كائن حي حتى الطير والشجر كان محل اهتمامه ورحمته ورعايته واعتنائه به.
زعماء ورجال عاشوا حياة حافلة وحققوا ربما انتصارات وإنجازات، غابوا ولا يؤتى على ذكرهم إلا في المناسبات أو كلما دعت الحاجة، فيستذكرهم الناس ربما من أجل مقارنة يطبعونها بين أفعال من رحل ومن خلفه، أما زايد فهو موجود غائب حاضر في كل الأوقات.
من عاصره رحمه الله ومن كان صغيرا على حياته، الكل يدرك مآثره، ويعي تماماً كيف كان الشيخ زايد، فكيف حكم شعبه، وكيف غير حياتهم من حال إلى حال، مع إخوانه حكام الإمارات بناة الوطن.
زايد لم يبن الوطن فحسب، بل بنى الإنسان محباً للخير لنفسه وللآخرين، راغباً في السلام والاستقرار، ليس أنانياً، يحيا في وطن يشاركه فيه ملايين البشر من مختلف الأجناس والجنسيات والمعتقدات والثقافات.
زايد لم يعش لنفسه، بل كان للإنسان في كل مكان نصيب في قلبه وحبه وخيره، يجمع العالم بأكمله أنه كان زعيماً استثنائياً في عظمته وكرمه وحكمه، ما نطق إلا بما هو خير، بعيد النظر، يرى ما لم يكن يراه غيره..
رحل وعزاء هذا الشعب في ذلك الرحيل ما خلفه فيهم من حكيم ذي قلب رؤوم، رحيم بهم سار على دربه، له في النفوس من الحب والتقدير والاحترام ما يفيض، كل قلب على هذه الأرض ينبض بحب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله وجعله ذخراً للبلاد والعباد.