أحداث مجتمعية وخيرية وإنسانية لا حصر لها بدأت مع بداية الشهر الكريم، وإن جاز لنا أن نختار حدثاً كبيراً أثر بشكل مباشر في حياة المواطنين.

فهي مجالس وزارة الداخلية التي أطلق فكرتها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ونفذها مكتب ثقافة احترام القانون في "الداخلية"، احتضنتها أسر مواطنة تسابقت على استضافة هذه المجالس عندها، من منطلق الشراكة التي تهدف إليها هذه الوزارة في شقها المجتمعي.

التجاوب الكبير الذي شهدته هذه المجالس على مستوى الدولة، كل حسب الموضوع المخصص له، هو مدعاة لأن تستمر هذه المجالس على مدار العام، وفق خطة تضعها وزارة الداخلية، وهو مطلب دعت إليه المشاركات في المجلس الرمضاني في الشارقة يوم الأربعاء الماضي، بل وأكثر من ذلك، رأينا في هذه المبادرة دعوة للشراكة بين المؤسسات والمواطنين.

لتكون البوابة الكبيرة لأن يتعرف من خلالها المواطن إلى ما لديه وبكل صراحة وشفافية في طرحه لمشكلات مجتمعية تستوجب حلولاً ويسمع صوته لأولي الأمر، وهذه الحرية الجميلة المسؤولة التي يكفلها الدستور، وتشجعها القيادة السياسية في البلاد.

أن تكون وزارة الداخلية هي الجهة الداعية والمنظمة لمجالس المواطنين، وتدعوهم لأن يناقشوا قضاياهم بكل صدق وأمانة، فهي تعلن عن رغبة حقيقية لأن يكون صوت المواطن مسموعاً، يفتح قلبه ويخرج ما فيه مهما كان ما يقوله قاسياً.

وهذا مبعث فخر الوطن بهذه الجهة المعروفة على مستوى معظم الدول بأنها جهة للضبط والربط والرقابة، بل وربما أحياناً القمع، لكنها عندنا في الإمارات جهة تؤدي أدواراً مدنية تهم المجتمع، تدخل في شراكات مع أفرادها، لا تتعالى عليهم، بل تريد أن تضفي على الحياة العامة انطباعات الهدوء والطمأنينة، ساعية لخير الوطن والمواطن.

من المهم لمكتب ثقافة احترام القانون، وهو يرصد تداعيات هذه المجالس، أن يأخذ بالتوصيات التي تخص جهات عدة، والتي ينبغي أن تستفيد من هذه التوصيات نتاج هذه المجالس، وتفعلها وتدخلها حيز التنفيذ، فلا تكون حبراً على ورق.

ومن الأهمية بمكان كذلك، ومن منطلق هذه الشراكة، أن يبادر المواطنون إلى طرح القضايا التي يرونها مهمة وتستحق نقاشاً حياً، ومن لدنهم أيضاً تأتي الحلول المناسبة لقضاياهم المجتمعية، بعيداً عن غوغائية الصوت المرتفع التي تتعالى أحياناً عبر وسائل لا تؤدي إلى نتائج إيجابية.