بعث قارئ معلقاً على زاوية سابقة يقارن بين سلوك الناس على الطرقات عندنا وسلوك الناس في دول أخرى، وتحدث عن تجربته الخاصة وعنها يقول: «شاءت الظروف أن أعمل في بريطانيا لفترة من الزمن في بداية حياتي العملية، وقد تأثرت بتلك التجربة الغنية وتعلمت منها الكثير مثل الحرفية والتفاني في العمل.
ووضع مصلحة العمل فوق كل اعتبار، وهناك كانت تنتفي الحاجة إلى أية دائرة حكومية، فالمعاملات كانت تتم عبر البريد فكل الاستمارات الحكومية موجودة بالبريد مع ظرف مجاني للإرسال يأتيه الرد دون عناء خلال أيام.
ولكن أكثر تجربة تأثرت بها كانت قيادة السيارة، فلم أعتد على مقود الجهة اليمنى، وقد أدى هذا الوضع إلى وقوعي في العديد من المخالفات والأخطاء وحتى بعض الحوادث، وأكثر ما كان يذهلني هو ردود الفعل من الآخرين سواء مستخدمي الطرقات أو الشرطة.
ففي أحد المرات كدت أتسبب في حادث خطير لولا رحمة الله، وقفت على جانب الطريق فجاء سائق المركبة الأخرى وكنت أحسبه جاء ليشبعني لكمات أو على الأقل يعنفني أو يوبخني على خطئي.
فإذا به يسألني: «هل أنت بخير لقد جاء المسكين ليطمئن علي وأنا المخطئ»، ويواصل القارئ: موقف آخر حدث حين ولجت في الاتجاه المعاكس للشارع وإذا بسيارة شرطة أمامي فتوقعت أن يخالفني وإذا به يساعدني في الالتفاف للوصول إلى الجانب الصحيح من الشارع.
لم يحدث يوماً أن عصب علي أحد أو استخدم البوق، وعندما كنت أعطي إشارة كان الجميع يقف ليسمحوا لي بالمرور، وعندما صورني جهاز الرادار في إحدى المرات وأردت الدفع، أخبروني أن مخالفتي حضور محاضرة عن خطر السرعة وآداب الطريق، هنا أدركت أن تطور وتقدم الأمم يكمن في سلوكيات أفرادها وكيفية تعاملهم مع الآخرين».