الكبير قبل الصغير في هذه الدولة يرفض شكلاً ومضموناً، أي نوع من الاعتداء على الآخر، مهما كانت مكانة هذا وذاك، الجميع على قدم المساواة، في الحقوق والالتزامات، ولا يساورنا في هذا أدنى شك، وأن تأخذ العدالة مجراها ضد كل من تسول له نفسه ويسعى لأن يأخذ حقه بيديه في الطريق العام أو أي مكان، فهذا مرفوض لا يقبله العقل، ولا يتسق مع واقع الحياة في دولة تجتمع على أرضها ملايين البشر من عشرات الجنسيات والأجناس والأديان.

على الطريق العام تصادفنا يومياً عشرات المواقف المستفزة من الآخرين، ونتلقى إساءات من هذا وذاك، ولكن من غير المقبول أن يستل الواحد منا ما يطال يديه ويوجهه إلى المسيء أو المخطئ، لأننا ببساطة نحيا في دولة قانون ينظم الحياة بين الأفراد، فكل فرد في المجتمع له حقوق معينة، كحقه في الحياة أو المساواة أو العمل والإبداع، وعليه التزامات باحترام حقوق الآخرين المماثلة لحقوقه، ويمارس كل ذلك في إطار محدد من الحرية، بحيث يحفظ حقوق وحريات الجميع دون تعدٍ أو تجاوز، حفظ هذه الحقوق استدعى وجود قانون يطبق على الجميع، يحفظ لكل شخص حقه، ويمنعه من التعدي على حقوق الآخرين، وحتى نضمن تنفيذ هذا القانون الذي يحفظ الحقوق والحريات للجميع، كان لا بد من سلطة تنفذه على الجميع دون تفرقة، وهي سلطة الدولة، وحتى تضمن الدولة حسن تطبيق القوانين على الجميع، كان لا بد لها من فرض إلزامية القواعد القانونية التي تطبقها، ومن هنا، ترتبت العقوبة والجزاء على كل من يخالف القانون الذي وجد أصلاً لحماية الحقوق والحريات لكل فرد، وليس لفرد واحد أو جماعة معينة، وعليه، فإن الجزاء القانوني لم يوجد من أجل معاقبة الأفراد وقمعهم، بل وجد من أجل حفظ حقوق الأفراد.

وبالتالي، نحن مع ما قامت به السلطات الأمنية في دبي لحفظ حق من تعرض لاعتداء على يدي مواطن في الطريق العام، وفي نفس الوقت لا بد من أن يطال القانون من التقط الصور بهدف التشهير، وليس حماية لحق الطرف الآخر، فالتقاط صورة لأي فرد فيه اعتداء على خصوصيته، حتى لو كانت صحيحة، وقد يتعرض الفاعل لعقوبة الحبس من ستة شهور إلى ثلاث سنوات، أو الغرامة التي قد تصل إلى خمسمئة ألف درهم.

من المهم جداً والحكومة تبذل جهوداً جبارة وتنفق أموالاً طائلة من أجل صورة جميلة حول حقوق الإنسان على هذه الأرض، أن يعمل الجميع على اكتمال هذه الصورة الجميلة، ولا ينال منها أي سلوك طارئ في موقف مستفز.