بعث أحد العاملين لدى إحدى الجهات معقباً على زاوية الأمس، والتي تناولت قضية التسول والمتسولين وإعانات الجمعيات الخيرية، وعنها يقول: «أود في هذه العجالة أن أطرح مشكلة أسرة أيتام في الشارقة جعلتني مقتنعاً بأن الجمعيات الخيرية ليست مفتوحة الأبواب لمن هم في أشد الحاجة كما ينبغي، بالرغم مما يجمعون من أموال تكفي لكل محتاج في هذه الدولة المعطاءة، هذه الأسرة تعرفت إليها قبل 3 سنوات، إذ جاءت البنت الكبرى إلى مكتبي ظانة أن مؤسستنا مؤسسة خيرية لأنها باسم «زايد»، طيب الله ثراه، فحاولت مساعدتها للتواصل مع بعض الجمعيات الخيرية وبالفعل تجاوبت بعض المؤسسات عبر رسائل بعثتها إلى أكثر من 7 جمعيات، وتواصلت نيابة عن هذه الأسرة، بعضها قال إن البنت الكبرى التي تقوم على شؤون أسرتها لا يجيب هاتفها، وهذا يحدث أحياناً، لأنها تكون في حالة غيبوبة أو نوبة صرع أو في المستشفى مع والدتها المريضة، وبعض الجمعيات لم تقدم أكثر من وعود، النتيجة أن الأسرة تعيش حالة تشرد، تؤويها أسرة كريمة في غرفة واحدة مؤقتاً».
يقول القارئ: أجد إزاء هذه المشكلة، وكلما ضاق بها الحال، سوى جمع المال من الزملاء والأصدقاء والمعارف، وجميعهم من ذوي الدخل المحدود، لكني أتساءل إن كانت مثل هذه الأسرة لا تستحق فمن هم الذين تصرف الجمعيات الأموال عليهم».
وبالرجوع إلى أوضاع هذه الأسرة التي تستحق أن نطلق عليها أسرة الأيتام، فهي تتكون من 6 بنات، توفي عنها معيلها الذي عاش في الدولة أكثر من 40 عاماً، الأم مصابة بالمرض الخبيث، وهي طريحة الفراش، يعتمدن في معيشتهن على إعانات الجمعيات التي تقدم لهن الغذاء والكساء، وأهل الخير الذين يقدمون المساعدة وهن من أصحاب المراسيم ولديهن بطاقات بدون ولا يحملن جوازات.
وقد وفر لهن أحد الخيرين سكناً مجانياً في جزء من بيته لسنين، ثم توفاه الله تعالى، ورثته لم يكونوا مثله، ففرض ابنه عليهن إيجاراً ودفع فواتير الكهرباء والماء، ولما عجزن عن الدفع طردهن من البيت، ثم وفّرت لهن أسرة خيّرة غرفة للسكن المؤقت في منزلها، بعد أن اضطروا للتخلص من أغراضهم.
تساعدهم جمعية الشارقة الخيرية بمؤونات غذائية ومؤسسة زايد الخيرية برسوم التعليم، ولكن ليس لديهن مصدر للرعاية الصحية أو السكن بخدماته والمصاريف العامة التي لا تستغني عنها أي أسرة.
وضع الأسرة، وهي عربية، حرج للغاية، فالأم مريضة والبنت الكبرى التي تقوم بشؤونهن تنزف من أنفها باستمرار ومصابة بضمور خلايا المخ، وتحتاج لفحوص عاجلة ومكلفة بالنسبة لهن (15000 درهم)، نتساءل، ما الذي يمكن أن يحدث لبنات مراهقات بلا عائل.
هذه الأسرة التي لا تحمل اليوم أوراقاً ثبوتية بحاجة إلى مساعدة عاجلة بتأمين السكن والعلاج، حتى تستطيع أن تحيا حياة كريمة تؤمن لها العيش الكريم.