قال القضاء كلمته وفصلت المحكمة في قضية هي من أصعب القضايا التي عرفها مجتمعنا، ونحمد الله على أن العدل قد أخذ مجراه، نأمل أن تكون الأخيرة، وألا تهب على هذه الأرض الطيبة الهادئة رياح عاتية من الشرق أو الغرب عبر منفذ من يرى فيها واهماً تحقيقاً لأحلام، أو الوصول لمآرب دفينة في نفوس البعض.

نحمد الله أن خسائرنا لم تمتد ووقفت عند هذا الحد الذي نتمنى أن يلهم فيه هؤلاء الرجال حكمة التراجع عما «عشعش» في رؤوسهم، وأن يعودوا إلى طريق الصواب تائبين نادمين على ما كان منهم، وألا تمتد هذه الأفكار الهدامة للأوطان والمجتمعات إلى أجيال أخرى ربما تربى بعضهم على هذا الفكر.

ردود أفعال الشارع الإماراتي حيال الأحكام التي صدرت بحق أعضاء التنظيم السري غير المشروع جاءت متوافقة معها، وقال المواطنون قولهم فيما حدث أن أمن البلاد خط أحمر لا يجب المساس به أو حتى الاقتراب منه، قول حكيم لم يأت من فراغ بطبيعة الحال، فالناس هنا ليس لديهم ما يدعوهم لأن ينحو هذا المنحى ويتعجلوا الأفضل، فحاضرهم جميل والأجمل يصنعونه بأنفسهم واضعين أيديهم في يدي قيادتهم.

فلا ضير في أن تأتي الانتخابات الكاملة لعضوية المجلس الوطني الاتحادي في خطوات وليست دفعة واحدة، وفي النهاية لا يتسع المجلس للشعب كله بل 40 عضواً يمثلون الشعب بأكمله وهناك الآلاف من المواطنين لم تشملهم قوائم الدفعتين الماضيتين فهل يسعون لقلب النظام؟

كل مواطن لديه ربما مطالب خاصة وأخرى عامة، تسعى القيادة لتحقيقها، فهل تأخير تحقيقها مبرر للإساءة للوطن والقيادة وقول ما لا ينبغي قوله عن أمور لا صحة لها.

وهل إعجاب البعض بأفكار جماعات هناك، مبرر للاقتداء بها والإضرار بثوابت لا تحتمل التغيير، والسماح لأن تنفذ إلى وطن لا يتسع للفتن وليس فيه يحب السير في هذا الدرب؟

الوطن صورة مكبرة لما يحدث في البيوت، إن غاب عنها أدب الحوار وأبجدياته بين من فيها وأصر الأبناء على القيام بما في رؤوسهم، إن لم يتم بإرادة رب الأسرة فرغماً عنه وبكل ما أوتوا من قوة، وبمساعدة الآخرين، انقلب هذا البيت رأساً على عقب ولحق الضرر بكل من فيه.

نقول لا.. لا صوت يعلو فوق صوت مصلحة الوطن، يذهب الجميع ويبقى الوطن، شموخه شموخ للحق والفضيلة والقيم.