ليس هناك في الوطن من رغب في محاكمة مواطنين، وليس هناك من أسعده خبر تورط أبناء هذه الأرض في قضية تنظيم سري غير مشروع، لكن وقد حدث وقال القضاء كلمته في هذا، وعاقبت المحكمة من أثبتت الأدلة تورطه، وبرأت من استحق ذلك، فليس لنا سوى احترام الاحكام، بغض النظر عمن يراها مشددة أو مخففة أو من يقول إنها عادلة بصرت المحكمة بما لم يبصر به الآخرون.
أما وقد حدث وابتليت البلاد مثل غيرها بتداول مثل هذه القضايا في أروقة محاكمها، وظهور مثل هذه التنظيمات فليس ذلك نهاية العالم، فمن اقترف هذا الذنب أو أخطأ فأمره قد سيق إلى القضاء وفصل في أمره، بقي أن تبقى ثقة أفراد المجتمع ببعضهم البعض كما هي دأبها لا تتزعزع بفعل هذه القضية، والجميع مطالب بالعمل من أجل رأب هذا الصدع واعتباره سحابة خيمت على سماء هذه البلاد لا تلبث أن تنقشع وتبدد وتعود صافية نرى فيها النجوم كما هو حال القمر ساطعاً على الدوام.
قيادتنا حكيمة، حباها الله بالرحمة وغرس فيها حب المواطن والسعي إلى إسعاده وراحته، وفي قمة الغضب الجماهيري من فعل أعضاء التنظيم السري، منحت أسرهم الرعاية وتابعت أحوالهم، اليوم هناك 69 أسرة تورط أربابها في هذه القضية سيقضون سنوات خلف القضبان، ومنهم من فر إلى خارج البلاد، لا شك أن قلب القيادة الكبير سيحتوي هذه الأسر في حب، وحتى لا يبقوا في دائرة هذه القضية يجب إخراجهم منها، فلا يؤخذ الأبناء بجريرة الآباء الذين نالوا جزاء ما اقترفوا.
وحتى لا نصحو بعد سنوات على قضية مماثلة لابد من طرح هذا الملف على طاولة الحوار لتديره المؤسسات المعنية، تسأل وتتساءل، تطرح وتجمع، تبحث الاسباب وتدرس العوامل وتبحث الظروف وتضع الحلول لمنع تكرار ما حدث، وتقدم دروسا مستفادة، خاصة وأن لهذه القضية خيوطا متشابكة وتفاصيل متصلة.
أما الكلمة الأخيرة فهي لقضاء الامارات الذي أثبت كم هو نزيه وعادل، منح المتهمون حقهم في الدفع والدفاع واستمع للجميع بكل أريحية وتوج جهوده بأحكام يراها الكثيرون ممن حضروا الجلسات أنها عادلة.