صيف أم شتاء خريف أم ربيع، هي فصول يحياها الإنسان خلال السنة، يسعد بما يحمله كل فصل من برد ومطر ودفء وشجر واخضرار واصفرار، وفي كل فصل يعيش الجميل ويحلم بالأجمل.

قدر البعض في مناطق عدة أن يحلم بربيع دائم، في محاولة لتحسين واقع سئم منه، فراح يبحث عن الأفضل، ليس جشعا بل رغبة في نيل أقل ما يحفظ له كرامته ويصون آدميته، لكن هيهات، وصدق فيهم قول الشاعر:

المُستجيرُ بعمروٍ عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنار

نعم ليس هناك أصعب من البحث عن وطن، وطن يسكن الإنسان ولا يجده، فيفتقد كل شيء عاشه كان يراه عاديا، ثم أصبح رائعا أكثر مما يتوقع، يتمنى أن تعود الأيام إلى الوراء ويستيقظ من كابوس يجثم على صدره حتى كاد يكتم على أنفاسه.

فما أجمل أنفاس الوطن، وما أجمل أن يشع على صباحه إشراقة شمس جديدة محملة بالكثير، ومعلنة عن يوم مليء بالحب والتحديات والعمل والنجاح والإنجاز، وما أجمل نهارات تدعو الجميع لأن يشارك في البناء ويساهم في إكمال رحلة ممتعة، لا تنتظر من يتردد أو اختار أن يتخلف عن الركب، أو يغرد خارج سرب ضخم يحلق بقوة نحو الأعلى ليبلغ ما يصبو إليه.

بكل فخر ينظر شعبنا وهو ماض خلف قيادته، إلى ما تحقق عازما على ألا يتوقف ولا يلتفت إلى الوراء، وأن يصنع لنفسه مجدا، ويرسم لمستقبله أملا، وقد اختارت له قيادته المقدمة دائما والقمة في كل شيء.

المواطنون وغيرهم ممتنون لكل جهد يبذل من أجلهم، وسعداء بما ينعمون به من خير وأمان واستقرار، آمنون على أنفسهم وأموالهم، تسود العدالة والمساواة حياتهم. من أراد العيش الكريم فليس هناك أفضل من هذه الأرض، ومن تسول له نفسه الشر فلينَل ما يستحقه من الجزاء.

الوطن أمانة في أعناق أبنائه، والعبث بأمنه وترويع من فيه لتحقيق مآرب خاصة هو كاللعب بالنار، وعود ثقاب واحد يكفي لحرق غابات.