نكمل حديثنا في شأن التوطين ونتعرض لرسالة قارئنا الكريم وهو بالمناسبة باحث اقتصادي وفيها يتساءل " لماذا فشلت جهود التوطين وخاصة في القطاع الخاص"، و يعتقد أن أهم الأسباب عدم وجود نية التوطين لدى البعض ولكن إلى متى يستمر هذا الحال، لقد حان الوقت لوضع النقاط على الحروف والنظر إلى التجارب الناجحة في مجال التوطين كتجربة بلدية دبي واتصالات والبنك البريطاني اتش آس بي سي في التسعينات بالإضافة إلى تجربة أدنوك، ويتساءل لماذا نجحت هذه الشركات في التوطين بينما فشلت معظم الشركات الأخرى؟، الاجابة بكل بساطة وجود النية لدى صاحب القرار لتذليل كل العقبات وفتح أبوابه أمام كل المواطنين بلا شروط أو عقبات.

هكذا استطاعت بلدية دبي توطين كافة الوظائف القيادية في فترة زمنية قياسية وبعد أن امتلأت البلدية بالكفاءات صدرتها إلى جهات حكومية أخرى كدائرة التنمية الاقتصادية وهيئة الطرق والمواصلات، أما اتصالات فقد قامت في الثمانينات بإرسال مئات المواطنين إلى الولايات المتحدة للدراسة ومعظم هؤلاء هم من يدير اتصالات اليوم داخل الدولة وخارجها.

أما في البنك البريطاني، فقد أصدر رئيسه التنفيذي المواطن قراراً في التسعينات بأن كل المواطنين يمكنهم الدراسة في المجلس البريطاني لتعلم اللغة الانجليزية على حساب البنك عندما كانت الحجة في تلك الأيام أن المواطنين لا يعرفون اللغة الانجليزية، كما أنني أرفع قبعتي تحية واجلالا إلى شركة أدنوك لوصول نسبة التوطين إلى ما فوق الـ ٤٠ % وكما يقول المثل عندما تكون هناك نية يكون هناك حل.

يقول القارئ : " المشكلة تكمن في الوظائف القيادية في القطاع الخاص كالرؤساء التنفيذيين والمديرين الكبار والمحاسبين والمهندسين والاطباء و المحامين ..الخ، هذه هي الوظائف التي يجب أن نسعى إلى توطينها من خلال القوانين والتشريعات الملزمة كقانون المحاماة مثلاً ويجب علينا المقارنة بين الرواتب في القطاع العام والخاص من خلال نوع الوظيفة، فهل المدير التنفيذي أو المدير العام في المصارف يحصل على نفس راتب المدير التنفيذي أو المدير العام في أي جهة حكومية؟ وهل يمكن أن نقارن شعبا تجاوز المليون بقليل مع شعوب تجاوزت المليار في تعدادها.

فعلى سبيل المثال هل يتسطيع الرئيس الأميركي طرد كل الموظفين الحكوميين الأميركان وجلب موظفين مكسيكيين بدلا منهم واعطاءهم نصف رواتب الاميركان من أجل خفض النفقات الحكومية ؟ أعتقد بأنه حان الوقت لإنشاء وزارة التوطين من خلال دمج هيئة "تنميه" الخاصة لتعيين المواطنين في القطاع الخاص وهيئة الموارد البشرية الخاصة بتعيين المواطنين في الجهات الحكومية الاتحادية، بالإضافة إلى مجلس أبوظبي للتوطين وكافة اللجان التي تعمل من أجل دعم التوطين كلجنة توطين قطاع المصارف ولجنة توطين قطاع التأمين وذلك لتوحيد المزايا التي يحصل عليها المواطن.

ولمتابعة القطاع الخاص من خلال المفتشين للتدقيق على نسب التوطين والوصول بها إلى أعلى النسب، ويجب وضع عقوبات وغرامات على المؤسسات غير الملتزمة بنسب التوطين، فعلى سبيل المثال قامت لجنة توطين قطاع المصارف بجهود جباره لإجبار المصارف على زياده نسبة المواطنين بواقع 4% سنويا وأصدر مجلس الوزراء قرارا سياديا في هذا الشأن، ولكن في ظل عدم وجود أية عقوبات أو غرامات أخذت بعض البنوك تتلاعب في هذه النسبة بأشكال مختلفة.

رسالة تحمل الكثير نضعها بين يدي من بيده الأمر .