نستكمل حديثنا عن التوطين الذي يراه البعض قضية شائكة، فيما يتفق الكثيرون أنها مسألة قرار أو نية يصدقها العمل، نقول إن واضعي مواد قانون الموارد البشرية أشخاص اجتهدوا وقدموا ما لديهم، هي بأي حال معرضة للنقد والاعتراض، التأييد والقبول، وقابلة أيضاً للتغيير والتعديل بل وربما الإلغاء.
فمن غير المنطقي أن تلجأ أي مؤسسة إلى التحايل على القانون وتعدل أوضاع موظفين كانوا يعملون لديها في وظائف عادية براتب لا يزيد على 7 آلاف درهم أو يعملون «بالمياومة» من خلال شركات خاصة براتب لا يزيد على 2000 درهم، فتصبح رواتبهم في دائرة الأرقام الكبيرة، وهم يؤدون وظائف عادية ينتظرها طابور من المواطنين، كما أسلفت.
السؤال لماذا لا تلغى العقود الخارجية وعقود الخبراء عن موظفين يعملون في الدولة منذ عشرات السنين وفي مؤسساتها تعلموا، فهم لم يأتوا بخبرات خارجية أو قدموا عملاً خارقاً لهذه المؤسسات، فالمعروف أن العقد الخارجي يمنح لأصحاب خبرات أكاديمية ومهنية فائقة، تعمل المؤسسات على اجتذابها برواتب مجزية وامتيازات مغرية وعروض أفضل مما هي عليها لا لموظفين عاديين.
هناك مؤسسات ألغت هذا العقد من نظام العقود لديها بعدما تسبب في هدر مواردها وإرهاق ميزانياتها مقابل لا شيء تجنيه من أصحاب البدل السوداء وحقائب «السمسونايت» ومعسول الكلام الذي يشعر السامع أن صاحبه مارد يملك مصباح علاء الدين يخرج له المارد العظيم ويحقق ما لا يحققه غيره.
لا أخفي أن تفاعل المواطنين كان كبيراً مع زاوية الأمس التي كانت بعنوان «في شأن التوطين المبطن والمعلن»، ولقد آن الأوان أن تفتح الملفات بكل صدق وشفافية وأن تعالج القضية بمختلف أبعادها وكل جوانبها، وأن تجد الحروف نقاطها فتوضع في مكانها الصحيح بلا رتوش ولا ألوان، نريد أن نكشف واقع التوطين في مؤسسات الدولة، التحديات، مواطن الضعف فنقويها، نقاط القوة فندعهما، تجارب ناجحة في بعض المؤسسات نستفيد منها، نريده عاماً حقيقياً للتوطين.
يثمن الوطن غالياً، ويقدر عالياً جهود سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، في هذا الصدد وما يبذله من أجل هذه القضية تمثيلاً لأوامر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يوجه على الدوام بضرورة إسعاد المواطنين والعمل على راحتهم، وهو الهم الذي يجب أن يسكن كل مسؤول ويعمل من أجله ولا ينتظر شكراً أو مديحاً.
نتمنى أن نحتفل بالعيد الـ 42 لقيام اتحاد بلادنا بتزايد أعداد المواطنين في كل المؤسسات، وأن يصبح هذا الملف من الماضي، ويغلق فلا تكون هناك حاجة لفتحه من جديد..
وغداً نكمل..