في الإعلام والقضاء والنيابة والمحاسبة والمالية وغيرها الكثير، لا يزال التساؤل الكبير لماذا لم تستطع الدولة بعد 41 عاماً زيادة معدلات التوطين في مؤسساتها المختلفة ؟ ولماذا لا يزال هذا الشأن، على الرغم من أهميته وكثرة الحديث عنه، إلا أن النتائج مخيبة للآمال ودون الطموحات؟
لماذا يفاجأ الداخل إلى بعض مؤسسات الحكومة الاتحادية وكأنه في مؤسسة خاصة؟ كل من فيها يرتدون بدلات ويتحدثون بلهجة بل وبلغة غير لغة أهل البلد، والحال بالطبع ليس أفضل في المؤسسات المحلية، وإن كانت في بعض الإمارات أفضل من إمارات أخرى.
تحدثنا كثيراً، وقلنا الكثير في هذا الصدد، وإن كان الأمر في النهاية لا يحتاج إلى أكثر من إلزام هذه المؤسسات بالتوطين، ومعرفة أسباب ومبررات تأخير التوطين فيها، ومن ثم الوقوف على تلك التحديات وتذليلها، ليصبح التوطين على أسوأ تقدير في أعلى معدلاته، وبمستويات عالية، أما أن يبقى الحال على ما هو عليه ويصل التوطين إلى دون المستوى المطلوب فهذا ما يجب أن تستوقف عنده الحكومة لتسأل وتحاسب من يتسبب في هذا الوضع، ومن لا يبذل أي جهد لتغييره لصالح المواطنين.
التوطين المبطن مرفوض، وما يحدث في بعض الوزارات الخدمية من إجراءات ينبغي أن تتوقف، فلا معنى لإنهاء خدمات غير المواطنين، ثم إبرام عقود بمسمى العقد الخاص وبمميزات أعلى من الوظائف التي كانوا عليها في ما مضى، والأدهى والأمر أن هذه التخصصات التي تبرم فيها الوزارة هذه العقود، لديها طوابير من ملفات الخريجين المواطنين وأصحاب الخبرة ينتظرون من يفتح أمامهم الباب، وهم أولى بذلك حقاً وليس منّة، لكن يبدو أنها مثل عين عذاري تسقي البعيد وتنسى القريب.
وليت البعيد هذا كان يكلفها أقل من القريب، ودعونا نلقي نظرة سريعة على مميزات الدرجة الرابعة وما دون في العقد الخارجي التي لا يتمتع بها بالطبع الموظف المواطن، وفي إمارات رواتبها متدنية نوعاً ما مقارنة بغيرها، فهي عبارة عن سكن حكومي 24.000 للأعزب و38.000 للمتزوج من غير أبناء، و48.000 للمتزوج الذي لديه ابن فوق الـ10 سنوات، و30.000 بدل أثاث في بداية العقد ومدارس الأبناء 10.000 لثلاث أبناء، تذاكر سفر له ولأسرته، ماء وكهرباء وتأمين صحة، في حين أن الموظف المواطن المتزوج لا يزيد بدل سكنه على 2000 درهم شهرياً 24.000 في السنة، مهما كان عدد أفراد أسرته ليتساوى هنا مع غير المواطن الأعزب الذي يتقاضى بدل سكنه مثله 24.000.
أما الموظفة غير المواطنة في العقد الخارجي على الدرجة الرابعة وما دون التي يعمل زوجها في القطاع الخاص أو في عمل حر فتتقاضى بدل سكن 60 في المئة، في حين أن الموظفة المواطنة التي يعمل زوجها في قطاع خاص أو في عمل حر فتتقاضى بدل سكن 40 في المئة بحد أقصى 1500 درهم شهرياً 18.000 في السنة.
فالتوطين ليس سبباً في إرهاق ميزانيات الدوائر والمؤسسات، والقرار في هذا الشأن يجب أن يكون سيادياً نافذاً، لا يحتمل قولاً أو نقاشاً.