ما قدمه طلاب ثانوية التكنولوجيا التطبيقية في دبي، شيء يدعو إلى الفخر، و أقل ما يمكن القول عن ذلك العرض الذي أفرز إبداعات طلابية متميزة، أنها تفيض روعة، تبشر بجيل من شباب الوطن لهم إبداعاتهم وابتكاراتهم التي تعبر عن جيل لديه الكثير، وفي وسعه أن يعطي الكثير، جيل ليس كمن سبقه يتلقى ويحفظ، بل من الممكن أن يتعلم ويبتكر ويبدع متى ما تلقى علوماً حديثة فكراً وعملاً، ليعبر به عن واقعه وبيديه يرسم مستقبله.

مشاريع التخرج التي قدمها طلاب ثانوية تكنولوجيا دبي صباح أمس كانت لافتة، ليس في عددها، بل في تنوع أفكارها وسبل تنفيذها التي وإن كانت بطرق ووسائل بسيطة، لكنها كانت جميلة ومبتكرة، تستحق ألا تتوقف عند هذا الحد، وأن تجد من يتبناها ويكمل مسيرة تفوق أصحابها وإبداعاتهم.

ولعل الجميل في ذلك العرض الابتكاري الذي شد الأنظار، أنها لم تأت جاهزة بفعل جهات تصنع وتعد وتقبض، بل الطلاب هم من نفذوا أعمالهم الفنية والهندسية، وقدموا شرحاً وافياً وإيضاحات لمديرهم، وهو الخبير في الهندسة التطبيقية، فيدخل معهم في أدق التفاصيل، ويسأل عن الكثير حول مشروعهم.

مشاريع طلابية ليست لأغراض التخرج فقط، كي تحسب النقاط لمن يقدمها، ويحصد الدرجات وينجح، بل مشاريع تأخذ في الحسبان جدية الطالب في العمل من أجل تنفيذه، ينجح من يقدم ما يستحق النجاح، ومن الممكن أن يكون سبباً في الرسوب إن نظر إليه الطالب باستهتار، ولم يفعل ما في وسعه لأن يكون مشروعه متميزاً.

مشاريع وتميز استحق أصحابها التكريم، ومنحة مستحقة قدمتها جامعة خليفة بكل فخر لمن نالوا درجات رفيعة في مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية، وتحجز مقاعدهم بين صفوفها بمنح دراسية مكفولة بنسبة 100 في المئة، ومكافآت شهرية تقديراً لتميزهم، وتكريماً لجدهم واجتهادهم.

طالب اليوم، بما هو متاح أمامه من إمكانات، لم يعد ذلك المتلقي لمعلومات تحشى بها رأسه، ثم يأتي ليفرغ ما هو مخزون، وإن نسي بداية المخزون فشل في استعادة التالي، وبقي حبيس ما تسعفه الذاكرة، وليس ما استوعبه وفهمه وزاد عليه من عنده، بل هو طالب مبدع ومبتكر، هو فقط بحاجة لمن يدفعه لذلك، أو على الأقل يفتح أمامه الباب ليندفع قوياً ويصل سريعاً.