«لغتنا هي هويتنا وهي رمز عزتنا وحضارتنا، وثقافتنا العربية والإسلامية العريقة، علينا جميعاً أن نحترمها وننميها في أوساط أجيالنا الحاضرة والواعدة، كي تظل أميرة لغات العالم وتاجها، لأنها لغة القرآن الكريم الذي أنزل هدى للناس جميعاً»، هكذا اختصر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رغبة المجتمع في الصدارة التي يتمنى أن تحتلها اللغة العربية، إبان حضوره فعاليات المؤتمر الثاني للغة العربية الذي استضافته دبي مؤخرا، أعقبت ذلك قرارات أعلت شأن اللغة العربية، لو دخلت حيز التنفيذ لأصبحت "العربية" في وضع تحسد عليه.

قرارات تبدأ من المدرسة بتحبيب الصغار في اللغة، من خلال عرضها وتقديمها بشكل مبسط كما كان عليه الحال قديما، ليس كمادة تعليمية فحسب، بل كمادة تدخل في مجمل حياتهم المدرسية وأنشطتهم اليومية، فتعتاد آذانهم على الاستماع إليها وتذوقها، فيكبرون ويكبر حبهم لهذه اللغة.. يدعمها اهتمام من الأسرة بغرس حب اللغة في نفوس النشء، ينتصرون لها ويصرون على جعلها لغتهم الأولى وما عداها يأتي من بعدها، ومثلها يكون حال بقية مؤسسات الدولة بمختلف مجالاتها وتخصصاتها، وتكون "العربية" لغة التعامل فيها ولغة مراسلاتها الرسمية، ولغة مؤتمراتها التي تتحدث اليوم بغيرها، فيضطر أهلها لأن يستعينوا بمترجمين ليدركوا فحوى ما يدور فيها وما يقدم من أوراق ومحاضرات.

مسؤولية كبرى تقع على عاتق السلطات المعنية بمنح تراخيص أسماء الأنشطة التجارية، بأن تحرص بل وتصر على أن تكون الأسماء العربية شرطا للموافقة، وقد أصبحت اللوحات تتحدث بكل لغات وأسماء العالم في طرقات تشكو الغربة.

أما الشركات العقارية فهذه حديث يطول شرحه، ووضع بحاجة إلى تصحيح في إصرارها على اختيار أسماء أجنبية لمشاريع كبرى تمثل علما ومعلما في كل إمارة.. نتمنى استبدال هذه المسميات بأسماء لا يعجز قاموس اللغة العربية عن إيجاد أفضل منها، ولنا في مناطق كانت تحمل أسماء غير مناسبة استبدلت بضدها، فأصبحت اليوم تحمل أسماء عربية في غاية الجمال والروعة.

قرار حفظ اللغة العربية وصونها مسؤولية مجتمعية يتحملها المجتمع بأسره، هو أمر ليس بالمستحيل، وبالإمكان تحقيقه إن توافقت رغبة الجميع وهذا التوجه، وبذل كل فرد وكل مؤسسة أقل ما في وسعه من أجل تحقيق هذا القرار.