تتقطع القلوب وتدمى النفوس إزاء أي عنف يمارسه الخدم ضد الصغار، ومهما كانت الأسباب والمبررات تبقى الأسرة المسؤول الأول عما يتعرض له الصغار، وتبقى عليها مسؤولية إعادة حساباتها في تعاملها معهم، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كلي وكبير على الغرباء في تربية ورعاية أبنائها، وتسلم رقابهم لأشخاص لثقافاتهم أبعاد قد لا تتفق مع قيم وعادات مجتمعنا.

أتوقف هنا عند مشاهد يومية ذكرتها إحدى الأمهات، وتحديدا عند بوابة إحدى المدارس الخاصة الكبيرة ذات الرسوم العالية، التي تضم أبناء المواطنين، وتدفع لها الأسر من أجل تعليم أبنائها، وترفض تقديم ما هو أهم من ذلك؛ قليل من الاهتمام وشيء من الاعتناء بهم.

تقول المواطنة: حين أهم بإنزال صغاري من السيارة لإيصالهم إلى داخل المدرسة، تلفت نظري خادمة معها تلميذتان وطفل صغير في عربته، تكمل تبديل ملابس البنتين في السيارة، وعند بوابة المدرسة تمشط شعرهما وعربة الصغير أمامها، تلهو معه حتى يتوقف عن البكاء، وفي نفس الوقت تعتني بالطفلتين اللتين تتراوح أعمارهما بين 6 و7 سنوات.. اقتربت منها وسألتها عن سبب اصطحاب الصغير معها، وحال البنتين فمكان تبديل ملابسهما وتمشيط شعرهما البيت وليس السيارة أو عند بوابة المدرسة، فذهلت من رد الخادمة التي قالت إنها معنية بإيقاظ الصغيرتين والاعتناء بهما، ومعهما استيقظ الصغير، فاضطرت لأخذهم الثلاثة خارج البيت حتى لا يزعج أهل البيت.

تقول المواطنة: استفزني الرد وسألتها "ماما وين"، فنزل الرد كالصاعقة: "ماما نوم". وتتساءل؛ أي نوم هذا الذي تهنأ به الأسرة وهي مهملة لأبسط شؤون صغارها! فهل اطمأنت أنهم لقوا الرعاية المطلوبة؟ وهل اعتنت الخادمة بنظافتهم الشخصية؟ وغير ذلك..

مثل هذه الأم تذكر وعند بوابة المدرسة ذاتها، وخادمة أخرى تتحدث في هاتفها المحمول والطفل يسير وراءها وهي تنادي "عبودي تعال"، وتدخل هي المدرسة فيما يبقى "عبودي" خارج البوابة، فتنبهها المواطنة قائلة: "ماما عبودي لم يدخل المدرسة، اغلقي الهاتف واذهبي أحضري عبودي".

أما ما ترويه إدارات المدارس عن هذا الخلل لدى بعض الأسر فهو يشيب الشعر، أبسطها أمهات قابعات في الفراش لا يعرفن بغياب أبنائهن عن المدرسة، ويؤكدن للمدرسة أن الابن أو الابنة في المدرسة، وعند سؤال الخادمة تخبرها أنه مريض يشكو ارتفاعا في درجة حرارة جسمه، وتفاجأ به يعاني في غرفته ولا صدر يحتويه غير الخادمة!

غيض من فيض الإهمال في حق الأبناء.. متى ينتهي؟