نعتقد أنه آن الأوان لوزارة التربية والتعليم أن تعد نظاماً صارماً يضع حداً لهدر أيام الدراسة التي تسبق وتلي الإجازات الرسمية، فها هو الأسبوع الأول قد مضى وطلبة مدارس الحكومة مستمرون في إجازة نهاية الفصل الدراسي الثاني، في حين واظب آخرون يدرسون في مدارس خاصة ومعاهد التكنولوجيا منذ يوم الأحد الفائت، والغياب فيها يحسب على الطالب والحصص مستمرة.

موضوع أشبعناه طرحاً ونتحدث عنه مجدداً، ليس لمجرد التطرق له، بل للمطالبة بضرورة ما يردع الطلبة وما يجعل الأسر تحث أبناءها على وقف هذا النزف وما يدعو الهيئات الإدارية والتدريسية في مدارس الحكومة إلى الالتزام باليوم المدرسي، ليس فقط باستئناف اليوم الدراسي بمن حضر، بل باتخاذ إجراءات صارمة تمنع استمرار هذا الخلل أقلها إخطار الطالب خطياً وبرسالة نصية على هاتف ولي أمره تعلمه بمنع التغيب عن المدرسة، وإن حدث فلن يتم استقبال الطالب إلا بحضور ولي أمره ليشرح أسباب غيابه ويعطي مبرراً لإدارة المدرسة حول استهتار ابنه بالمدرسة.

مدارس الحكومة بحاجة ماسة إلى لائحة تحدد وتنظم حالة الاستهتار والغياب الجماعي التي تشترك فيها أطراف عدة، لا نعفي الإدارات المدرسية بأي حال من «التواطؤ» في هذا الفعل البعيد تماماً عما ينبغي أن يكون الوضع في المدارس من اهتمام والتزام وانضباط يحافظ على هيبة الحرم المدرسي، ويصون له احترامه الذي يجب ألا يمس، ومتى ما فتحت بوابته لاستقبال اليوم الدراسي يجب أن يكون الجميع على أهبة الاستعداد للتقيد به.

لا جديد من الممكن أن يضيفه المرء في هذا الصدد، إلا أن ما يحدث في مدارس الحكومة بكل المقاييس أمر يبعث على الحزن والألم لحال جيل يعبث بما فيه صلاحه وسؤدده، ويسهم في هدر مقومات وإمكانات سخرت من أجله ولصالحه ولمستقبل مشرق ينتظره.

كلفة الطالب الإماراتي خلال سنوات تعليمه المدرسي تبلغ نحو مليون درهم، وفق دراسات أعدتها الجهات التعليمية، إلا أن مخرجات التعليم ما قبل الجامعي لا توازي الطموحات ولا تلبي المتطلبات، إذ يحتاج 96 % من خريجي الثانوية إلى إعادة تأسيس لدراسة التخصصات الجامعية والتي بدورها تستهلك نحو 30% من ميزانية مؤسسات التعليم العالي، وقس على ذلك حال بقية المراحل الدراسية.

وضع له أسبابه وعوامله، قطعاً الغياب والاستهتار بالتعليم أحد تلك الأسباب القوية.