للوطن ننحاز وفي الوطن ومن أجله نرفع الرأس شامخا ونقول هنيئا له ما يشهد من رقي في كل المجالات، ومع كل الناس، من أساء إليه ومن أحسن.

صباح أمس كنا في الجلسة الثانية لمحاكمة أعضاء التنظيم السري غير المشروع التي شهدتها المحكمة العليا برئاسة القاضي فلاح الهاجري.

من حضر الجلسة الأولى وصفها بالشفافية والثانية حتما أكثر شفافية وطولة بال وسعة صدر أظهرها رئيس المحكمة وهو يستمع إلى طلبات المتهمين الموقوفين على ذمة القضية، وهم يخرجون عن النص تارة، فهذا يصر على أن يرافع عن نفسه وعمن معه، ويحاول إظهار براعة في فن الخطابة والمرافعة.

وذاك يعد قصيدة نظمها وثالث يتحدث عن يوم إلقاء القبض عليه، ويذكر موقف زوجته المواطنة التي يعتز بها على حد قوله والثانية السورية التي كشفت غطاء رأسها، وابنتها التي احتضنته أمام رجال الأمن، ورابع يتطرق للشيب الذي ظهر على الموقوفين وكيلوغرامات فقدوها من أوزانهم وما إلى ذلك، شعرت أن كل من في القاعة قد تناول حبوبا مهدئة أضفت عليه السكينة وطولة بال، تحملوا كل ما يتلقونه من الموقوفين من جهة وما يفتعله بعض الذين حضروا الجلسة من ذويهم من مشادة قد تبعث على الاستفزاز كردة فعل طبيعية إلا أنهم أكبر من ذلك.

طلبات الموقوفين انحصرت في الإفراج وخضوع البعض للعلاج، أما غير ذلك من شكاوى من قلة عدد دورات المياه أو الشيب أو غيرها، فلا نعتقد أن في سجون العالم أجمع تتوفر هذه الخدمة، والحديث في نهاية الأمر عن حبس وليس نزهة سياحية.

قطعا لم يكن كل شيء في قاعة المحاكمة جميلا ومشرفا، فليس أصعب على المرء من أن يجد نفسه أمام وطن عزيز على قلبه، المتهم بالإساءة إليه هم أقرب الناس إليه من أبنائه، فلا يتمنى أكثر من أن يستيقظ من هذا الكابوس المزعج وهذا الجاثوم الذي يكتم على أنفاسه حتى يكاد أن يخنقه ويهلكه، وينتهي كل شيء.

لكنه الواقع الذي نستيقظ صباح كل يوم على تفاصيله في هذه القضية المأساة بكل المقاييس، للمجتمع ومن فيه، قبل أن تكون لذوي الموقوفين أنفسهم وحديث بعض الأمهات عن ما يطلقه الاعلام من مسميات مثل " التنظيم السري " بدلا من " التنظيم " وكم يتأثر أبناء الموقوفين من ذلك، حالة نتفهمها بلا شك، لكن ما تم ليس من صنع الإعلام وليس هو من تسبب فيه.