تبقى المسافة بين الحلم والعلم، أي بين الخيال والواقع، مسألة صعبة في قياس وحساب المسافات، لكننا هنا في الإمارات، وقد صارت نموذجاً تنموياً يحتذى به عالمياً، نشهد تحقيق أحلامنا، عاماً بعد عام، بل يوماً بعد يوم، في ظل قيادة حكيمة ورشيدة، تتابع أحلامنا وترصد آمالنا، فتبادر إلى تحقيقها لنا، وهو الأمر الذي تشهد له كل معالم النهضة في بلادنا، والتي أنجزتها القيادة في أقل من نصف قرن من الزمان، هي الفترة التي انطلقت فيها مسيرة دولة الاتحاد، والتي دخلت عامها الثاني والأربعين قبل حوالي ثلاثة شهور.
وهنا أدعو الكل، مواطنين ووافدين، مقيمين وزائرين، إلى تأمل النموذج الفريد الذي قدمته الإمارات للعالم أجمع، وأبادر بالقول في ثقة وفخر: انظر حولك لتعرف سر التجربة الحية الماثلة أمام العين، انظر إلى أي تجمع أو حشد، داخل إمارات الخير أو خارجها، فستجد في أي محفل أو مؤتمر أو منتدى، مواطناً إماراتياً قد حضر، وبناصيته قدر وافر من الخبرة والمعرفة والعلم.
وأياً كان نوع الحشد، أطباء أو مهندسين أو إعلاميين ومعلمين ورجال أعمال وخبراء صناعة وأساتذة جامعات، فستجد بينهم من يحمل ملامح الإمارات ونهضتها ورقيها.
وأكرر.. انظر حولك ثم اسأل: كيف حدث هذا كله والعالم يعرف أن ذلك لم يكن موجوداً قبل أربعين عاماً من الآن؟ وسوف أجيبك في الحال، ما نشهده نحن ويشهده العالم معنا، كان هو الحلم الأكبر، وحولناه إلى واقع بالعلم الأشمل والأوفر، حين سرنا وبحكمة قادتنا، على درب المعرفة دون تردد أو حتى تمهل.
أقمنا الجامعات بالعشرات، ومن قبلها المدارس بالمئات، ليتخرج منها عشرات الألوف، كي يلتحقوا بركب التنمية في كل مجال، ويرسخوا ملامح النهضة في كل الأماكن والقطاعات، ويحولوا وطنهم إلى قدوة في تجارب الرقي والبناء، ويجعلوا أحلامنا في ما مضى واقعاً نحياه برضا وأمن وازدهار.
مثلاً: كنا نحلم بالطرقات ممهدة في الفرجان والأحياء، ونتمنى أن يأتي يوم تضاء فيه بيوتنا بالكهرباء، ولو كانت من محطة صغيرة تمدنا بالطاقة في كل يوم، ولو لبضع ساعات.
كنا نحلم بطبيب من أهل الدار، ومعلمة من نبت الأرض، ومهندس يبني ويعمر ويشق طريقاً وسط صخور وجبال لتتقارب المسافات بين الأهل من السكان.
ماذا أقول بعد ما قلت؟ اليوم لدينا مئات الأطباء، ومعلمات بالآلاف، ومهندسون يشرفون على مواقع العمل في كل مكان، ويشاركون في صنع أضخم الإنجازات، وليست تجربة مترو دبي وبرج خليفة بعيدة عن الأذهان.
لدينا اليوم خبراء في كل مجال، وطلاب يدرسون الطاقة المتجددة، ولدينا إعلاميون في كل مجالات الإعلام: المقروءة والمرئية والمسموعة وينقلون صوت الوطن إلى كل الأرجاء.
كيف تحقق هذا الإنجاز في هذا الزمن القياسي من عمر الأوطان؟ وأجيب: إنه العلم بمعناه المعرفي الواسع والشامل، هو العلم النافع للأهل وللأرض، هو العلم الذي أدرك قادتنا معناه ومغزاه، فحققوا لهذا الوطن أمانيه ومبتغاه.
هو العلم الذي تحتفي به إمارة عجمان طوال الأعوام الثلاثين الماضية، وتحتفل به هذه الأيام، وقد جعلته يوماً سنوياً لتكريم أهل العلم: متعلمين ومعلمين وعلماء.
فتحية للعلم، وتحية لإمارة عجمان، ولحاكمها الذي أحب مجالس العلماء، فجعل من إمارته داراً لتكريم أهل العلم تحت رعايته كل عام، وتحية لقرينة سموه، رئيسة جمعية أم المؤمنين التي تضطلع بمهمة تنظيم موكب العلم والعلماء في عجمان.