لطالما كان التسامح نهج الإمارات حيال كل من أساء لها أو بدر منه أخطاء تجاوزت الأعراف والتقاليد، إلا أنها لم تقبل أن تكون أراضيها أو إحدى المؤسسات العاملة فيها تعليمية كانت أو غير ذلك، مجالا للإساءة إلى دولة شقيقة، أو تسمح لمن دأب على الإساءة لها أن يفعل ذلك، ومن هنا كان منع كريستيان كوتس الخبير في الأوضاع الخليجية من دخول البلاد والمشاركة في مؤتمر تنظمه الجامعة الأميركية في الشارقة بالتعاون مع جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية حيث كان من المقرر أن يتحدث فيها كوتس عن الأوضاع السياسية الراهنة في مملكة البحرين.

المنع بطبيعة الحال لم يكن لمنع الحديث والحوار المتزن، بل لما عرف عن كوتس من آرائه المنحازة والبعيدة عن الحياد والموضوعية عن الأوضاع في مملكة البحرين وضد النظام الملكي فيها، وخشية أن يكون حديثه في هذا الإطار إن لم يفتعل أكثر من ذلك لتصبح كل كلمة يتفوه بها بمثابة المزيد من الزيت الذي يصب على النار، في الوقت الذي تسير فيه الأمور في مملكة البحرين الشقيقة إلى الحوار الوطني، وبالتالي كان من الحكمة الحيلولة دون آراء تهدم ولا تبني، تشعل ولا تهدئ.

موقف نأمل ألا يحمل أكثر من حجمه ولا يعطى أكثر مما ينبغي، خاصة وقد أعلنت الحكومة أنه لا يؤثر على العلاقات المتينة بين كل من الجامعة الأميركية بالشارقة وجامعة لندن للاقتصاد، ولا الموقف من التميز الأكاديمي لهاتين المؤسستين، لكن في هذه الحالة الخاصة جداً كان من المهم أن نقطع الطريق على كل ما من شأنه التعطيل على عملية الحوار الوطني في البحرين والتي تدعمها الإمارات بشكل كامل في هذه المرحلة الصعبة.

وكان المؤتمر سيطرح العديد من حلقات النقاش التي تتناول أسباب اندلاع ثورات الربيع العربي وانعكاساتها على المنطقة، بمشاركة خبراء شؤون الشرق الأوسط من كلية الآداب والعلوم بالجامعة الأميركية في الشارقة و"برنامج الدراسات الشرق أوسطية" في "كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية"، ويحلل الظروف الاجتماعية والسياسية التي سبقت وأعقبت قيام الثورات العربية، والسياسة الأميركية تجاه العالم العربي، وانعكاسات ودلالات الثورات العربية على السياسات الدولية والمحلية والإقليمية، فضلاً عن الأسباب والعوامل المتعلقة بقيام هذه الثورات، وتحديات وآفاق التحول السياسي، والتي ستقدم في مجملها رؤىً عديدةً حول الاضطرابات الاجتماعية في العصور الحديثة، ويقدم دراسة عن حالات دول معينة مثل مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن، إلى جانب تحديد انعكاسات السياسات الدولية المتبعة في المنطقة.

مواضيع من الممكن أن تقدم سرداً علمياً للأحداث التي أدت إلى تحولات جذرية في المجتمعات العربية، وسببت حالات من الفوضى والاضطراب التي أثرت على كل شيء، وتتيح المجال أمام المشاركين لمعرفة الكثير عما يحيط به، إلا أن الاختيار غير المدروس ربما لبعض الأمور أو الشخصيات قد يؤدي إلى ما لا يرضي.