ليست الصحافة وحدها من تتعدد فيها الألوان والاتجاهات، بل يبدو أن بعض المؤسسات التعليمية والبحثية، لم تعد تمتاز بالحيادية والموضوعية، فها هو معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية التابع لجامعة قطر، يوزع من الباب الخلفي استبياناً لرصد أوضاع العمالة العربية داخل الدولة، نشرت الزميلة "الإمارات اليوم" تفاصيله التي لا تقل إثارة عن فكرة الموضوع ذاتها.
الاستبيان وصفه محللون وباحثون اجتماعيون واقتصاديون بأنه ذو توجه سلبي ومخالف للمعايير المهنية في الدراسات المسحية، وأن أسلوب الأسئلة فيه يتضمن حضاً مباشراً للجمهور على اختيار نتيجة محددة سلفاً، ما ينفي شرط الموضوعية عنه، أي أنه ببساطة "غير علمي"، تقول جامعة قطر إن الغرض منه الوقوف على حقيقة وضع العمالة، والاستفادة منه في عكس حقائق إيجابية عن العمالة.
وهنا نتساءل: أليس مجتمع قطر يتشابه مع مجتمع الإمارات في جلب العمالة من الخارج، وكان الأولى بالاستبيان أن يستطلع رأي العمالة في قطر، وليس في الإمارات التي تشهد المؤسسات المعنية بالخطوات العملية التي اتخذتها من أجل العمالة، وحفظ حقوقها، ولا نظن أن هناك دولة قريبة أو بعيدة تراعي حقوق العمال كما هو الحال هنا.
عدا ذلك، لا نعتقد أن جامعة قطر معنية بأمر العمالة العربية في الإمارات حتى تعد أسئلة موجهة، ذات أجوبة محددة، وإن كان الهدف من هذا الاستبيان هو إظهار الحقيقة، فهناك أبواب مشرعة أمام الباحثين يدخل عبرها من أراد خيراً.
هناك أصول ثابتة وراسخة، أصول لا يختلف عليها اثنان، وإعداد مثل هذه الاستبيانات ذات الأهداف والتوجهات المحددة، يسيء لمصدرها أكثر ممن يحاولون الإساءة إليهم.
الإمارات لا تضيرها محاولات تظهر من الصغار، للنيل من مكتسبات ومنجزات حققتها على كافة الأصعدة، وتبقى دائما راسية شامخة، تستضيف الأشقاء أبناء العروبة وغيرهم، الذين وجدوا فيها ملاذهم الآمن فاتخذوها بيتا ومقرا طاب لهم العيش والعمل فيه.
دراسات ميدانية موثوقة و"محترمة" أثبتت أن الإقامة في الإمارات حلم العرب، ومن يقيم فيها هم الأكثر سعادة، فليت جامعة قطر استعانت بتلك النتائج، بدلا من العزف على أنشودة العمالة ذات الأسطوانة المشروخة.