نعتقد أنه آن الأوان ونحن في عام توطين الوظائف في القطاعين العام والخاص، لأن تقدم الجهات "كشف حساب" حول أدائها في هذا الصدد، فمن غير المنطقي أن يقطع بعض الجهات شوطاً طويلاً في هذا الفعل الوطني، وتعمل جاهدة على استيعاب المواطنين وتدريبهم وتأهيلهم لشغل الوظائف في إداراتها وأقسامها، وتفسح أمامهم كل المجالات ليتبوأوا فيها مختلف المناصب والوظائف، فيما لاتزال جهات أخرى متقوقعة على نفسها ولا تعير هذا التوجه العناية اللازمة.
هناك وظائف مكتبية ومحاسبية وغيرها، ولدينا أعداد هائلة من الخريجين والخريجات على مستوى الدولة، ولاتزال بعض الجهات الحكومية تغمض عينيها وتتجاهل قوائم الانتظار، وتصر على تعيين غير المواطنين برواتب ومزايا لا يحصل عليها المواطن، وكأنها لا تسمع ولا ترى، أو بالأصح لا تريد المواطن لديها.
لقد حددت القيادة الوطنية هذه السنة باعتبارها سنة التوطين في الدولة، وإذا كان هذا ينطبق على القطاعين الخاص والحكومي، فالواجب الوطني والمنطق الطبيعي يقتضي أن تكون المؤسسات الحكومية في الطليعة في تنفيذه والالتزام به.
وكثيراً ما يتباكى البعض على اللبن الذي انسكب عند جدران القطاع الخاص، باعتبار أنه يمعن في تجاهل أبناء الوطن، لكن بعض مؤسسات القطاع العام مازالت تبدو وكأنها شركات قطاع خاص، لكثرة ما تحتويه من موظفين من غير المواطنين الذين لا يكادون يجدون لهم موضع قدم فيها.
وحين نتحدث بحسرة عن أن القطاع الخاص لا يقوم بالجهد الكافي لقبول المواطنين في صفوف موظفيه، وأن دولاً مجاورة تلزم القرارات فيها هذا القطاع بتعيين مواطنيها بحيث تصبح نسبتهم فيه 50%، وإذا كانت أقل من ذلك يترتب عليه دفع مبالغ مالية شهرية مقابل زيادة أعداد غير المواطنين على مواطنيها، فإن حسرتنا تتزايد حال تجاهل ذلك من بعض المسؤولين في مؤسسات حكومية، وإصرارهم على إبقاء المواطن ينتظر، وغيره يشغل وظائف من المفترض أن تكون له.
لا جديد طبعاً في هذا، لكن استمرار الوضع على ما هو عليه، يتطلب ردعاً، فيتحقق الجديد في هذا الملف الوطني.