بالتحذير الذي وجهته للشركات من تشغيل المخالفين عشية انتهاء المهلة اليوم، تكون وزارة الداخلية قد أبدت قدراً كبيراً من التسامح، وأظهرت تجاوباً لا محدوداً لمساعدة المخالفين لقانون الدخول والإقامة للبلاد، بمنحهم مهلة غير مشروطة للمغادرة، وإعفائهم من المساءلة القانونية وغرامات مالية بملايين الدراهم، خلال مدة شهرين عملت إدارات الإقامة وشؤون الأجانب خلالها لإنهاء إجراءات المغادرة، واستفاد من هذه المهلة من أراد أن يجعل إقامته في الدولة وفق القانون، وأغمض عينيه وتجاهل كل ذلك من أصر أن يبقى مخالفاً.
المهلة تنتهي اليوم، وبانتهائها ستكثف «الداخلية» حملاتها للكشف عن المخالفين، وقد حذرت الشركات من تشغيلهم، وهذه بحد ذاتها خطوة مهمة في هذا المنحى، فالمخالف إن لم يجد من يساعده على العمل والكسب، حتماً سيلجأ إلى الطرق القانونية التي تؤمن له العيش والعمل وبالتالي الكسب، ولن يبقى لسنوات يعيش في الظلام كالخفاش، ضارباً بالقانون عرض الحائط.
تحذير «الداخلية» للشركات من مغبة تشغيل المخالفين لم يأت من فراغ، بل له ما يبرره، وما يدعو إلى إطلاقه، فقد استباح البعض لنفسه هذا الفعل الذي ينبغي أن يجرم بكل المقاييس، ولا تستثنى من هذا شركة خاصة أو مؤسسة قطاع عام.
الحملات التي ستبدأ بعد انتهاء المهلة لا شك أنها ستكون مهمة للغاية، وستقلق مضاجع من يشغلون المخالفين، سواء الهاربين من كفلائهم، أو أولئك الذين دفعوا مقابل الحصول على تأشيرة عمل، أو الذين دخلوا متسللين، ويعيثون في الأرض فساداً.. هؤلاء وأولئك، جميعهم بحاجة ليد من نار وأخرى من حديد، تضع حداً لهذا الاستهتار وهذا العبث.
تشغيل المخالفين لقانون الإقامة عبث لا يقتصر على قطاع دون غيره، بل هو موجود في كل القطاعات، بدءاً من البيوت التي تشغل خادمات هاربات، إلى محال البقالة والمطاعم، وشركات المقاولات التي يعتمد بعضها بشكل كلي على العمال المخالفين، إلى صالونات الحلاقة الرجالية والنسائية، إلى مراكز طبية وغيرها، وصولاً لشركات كبرى ومؤسسات عملاقة هي الأخرى تضم قوائم العاملين فيها عمالة مخالفة.
نقول ونتمنى أن تكون الحملات مكثفة، وواسعة لا تستثني أي جهة، ولتكن العقوبات مشددة أكثر من الغرامة 50 ألف درهم، فمن يشغل مخالفاً هو كمن يتلاعب بأمن البلاد ويعرض من فيها لخطر محقق.