في الحياة نمر على هذا ونتوقف عند ذاك، نعجب بهذا ونتعجب من ذاك، في النهاية هي حصيلة تجارب قد تكون إيجابية وقد تكون غير ذلك لكنها بأي حال واقع يعيشه الانسان، أتوقف عند ما ذكرته طبيبة عن تجربة خاضتها لسنوات وانتهت، وأخرى مستمرة لا تعرف إلى أين ستصل، لكنها تتساءل من المسؤول ؟ بين هذه وتلك، أترك التعليق للقارئ.

في تجربتها الأولى والتي امتدت لسنوات تقول: عملت كطبيبة نفسية في مستشفى وكنت زميلة لطبيب قُبض عليه مؤخرا كعميل لجماعة " الأخونجية"، و كان هذا الطبيب قد عين بوظيفة أخصائي أول وعلى درجة وظيفية عالية، وتمت ترقيته وتسليمه منصب رئيس فريق مجموعة من الأطباء، لم يكن الدكتور ألمعي، ولم يقدم خدمات استشارية متفوقة، بل كان يتفنن في كيفية نقل ما لديه من مرضى إلى زملائه الآخرين، وفي كثير من الأحيان كان يغلق هاتفه النقال أثناء مناوبته الليلية، وينفي ذلك في صباح اليوم التالي.

وقد عرف هذا الطبيب بكسله الشديد، وعدم إظهار روح المبادرة لمعالجة بعض حالات المرضى والتي تستدعي تدخل خبير نظرا لصعوبة التعامل معها، وقد اشتكى عدد من الزملاء على أخلاقيات الدكتور في العمل، إلا أن ثورات الغضب العارم تجاه هذا الشخص كانت تقابل بتجاهل أو عدم تفاعل من قبل المسؤولين (للأسف المواطنين).

و اعتقد بأن ردة الفعل هذه نتيجة تحفظ الدكتور ومحافظته على هدوئه وعدم إظهار أي انفعال سلبي، مما جعله من فئة الموظفين الذين "يسهل" اتباعهم لأوامر المدير، واليوم، أعلم تماما لماذا كان هذا الطبيب يتعمد إظهار هذه الشخصية، حتى لا ينكشف، كما أنه لم يكن يبدي أي رأي يخص بعض القرارات الإدارية، والتي أبدى بعض الزملاء تخوّفهم منها، لأنها قد لا تتناسب مع بيئة العمل أو بيئة المريض في مجتمعنا، لأن هدفه لم يكن مصلحة المريض بالدرجة الأولى وبالإمكان التحقق من هذه المعلومات من بعض الزملاء الذين لا يزالون يعملون بالقسم النفسي في المستشفى .

والسؤال هو: من المسؤول عن متابعة وتقييم موظف وافد يعمل في مؤسسة حكومية، بهذا المستوى من الأداء الوظيفي غير المميز، وحصوله على ترقيات (لأنه داخل مزاج المدير) كنت أظن أن وجوده يمثل خطراً على مصلحة مريض أو مريضين، لكن تبيّن أن هذا الشخص يهدد أمن الدولة .

التجربة الثانية، هي انتقالي للعمل في موقع آخر، هناك ملاحظة على أحد العاملين، وهو أوروبي الجنسية يعمل كمستشار في المجلس (منذ تأسيسه)، وكذلك يشغل منصبا في هيئة التدريس بالجامعة. ومن خلال ملاحظاتي لبعض البحوث التي يقوم بها المجلس، فإنها لا تتبع ذلك المستوى الرفيع من المنهجية العلمية ولا توجد مستخرجات واضحة للعاملين في المجلس، أو لأصحاب المصلحة من المؤسسات و الهيئات الحكومية ، كما أن الميزانية المخصصة لهذه الأبحاث لا تتطابق مع ما يقدم من مجهود في البحث (لا توجد ميزانية تفصيلية).

ومما يثير الشبهة، أن الدكتور طلب من أحد العاملين عمل تقرير مبسط عن ثورات الربيع العربي، و طلب من زميل آخر أن يكتب تقريرا مفصلا عن المحتجزين الإماراتيين الأربعين، ولا أعلم ما طلبه هذا الدكتور من غيرهم من العاملين، بحجة أنها تقارير سرية للأمين العام للمجلس، وقد تحدّثت إلى مدير إدارة الموارد البشرية (مواطن)، ومدير إدارة قسم الأبحاث (مواطن) ورئيس قطاع الاستراتيجية والأبحاث (مواطن)، إلا أن ما تقدّمت به من مخاوف، قوبل بالسخرية، والاستهزاء، وأن ما يدور في المجلس من أخلاقيات عمل و منهجية، هو على أحسن وجه (واللي مب عايبنه يطلع)!

تختتم حديثها قائلة : لقد تركت العمل في القسم النفسي منذ سنوات، احتجاجا على الوضع، الذي لم يمكّنني من خدمة وطني بتخطيط وتطوير خدمات لصحة الطفل النفسية، و لعدم وجود جهة حكومية رقابية تمكنني من الرجوع إليها للإبلاغ عن تجاوزات إدارية مثل هذا الطبيب أو تجاوزات أمنية مثل الدكتور الأوروبي وتطبيقا لمنهجية (اللي مب عايبنه يطلع) انتقلت إلى موقع آخر لأتمكن من خدمة وطني بشكل أفضل.

ويبقى لدى تساؤل عن المسؤولية التي تقع على عاتق الجهات التي تقوم بتعيين هؤلاء الأشخاص دون النظر والتدقيق في مهنيتهم و خلفيتهم العلمية والعملية وخبراتهم قبل تعيينهم و تسهيل إعطائهم واجهة شرعية لممارساتهم التي تستهدف أمان ونهضة الدولة.

تساؤلات نتمنى أن تجد من يصغي لها ..