للفرح ألوان وأشكال، وتبقى فرحة الوطن بإنجاز أبنائه هي الأجمل والأروع، هكذا كانت فرحة الفوز بنيل كأس خليجي 21، الذي وصل إلى أبوظبي من المنامة عالياً شامخاً، بجهد خالص بذله الأبناء، وأداء بطولي أظهروه، ووعد قطعوه على أنفسهم أوفوا به، وكانوا عند حسن الظن بهم وأهدوا الوطن والمواطن الفرحة التي يستحقانها.
ومن حق الجميع أن يفرح لأشياء كثيرة أفرزتها هذه البطولة، ظهرت في صور التلاحم الكبير بين الجماهير التي اجتمعت على دفع هذا المنتخب الفتي إلى بلوغ الهدف وكان لها ما أرادت، وتضافر الجهود على مختلف المستويات التي عملت على تحقيق الهدف الأسمى ولم تتخلّ في خضم هذا العمل عن ثوابت لا مفر من الالتزام بها.
إعلامنا الرياضي كان أداؤه فاعلاً، ولم ينجرف إلى منحدرات انزلق فيها البعض، فما أجمل أن يقدم المرء عمله وينجح دون الإساءة إلى شقيق أو صديق، ودون الخوض في مهاترات لا تفيد ولا تنفع، بل تخلف في النفس أثراً وربما جرحاً لا يندمل، فالبطولات تنتهي والمناسبات أيضا تنتهي، وتبقى العلاقات الطيبة كتلك التي تربط بين الأشقاء أو الجيران في الحي، كل يرى جاره صباح مساء، وليس هناك ما هو أقسى من ضغينة تعرف طريقها بينهما.
كل شيء كان رائعاً، لكن ما لم يستسغه الناس هو انجراف معظم شركات الطيران وراء مبدأ العرض والطلب، وتناست الدور الكبير الذي أدته دواوين الحكام بتخصيص طائرات تنقل المشجعين، وبدلاً من أن تسير خططها في هذا المنحى باعتبارها عملاً وطنياً، رأيناها تشذ عن ذلك وتقدم أسعاراً خيالية، حيث فاقت الزيادة 200% في قيمة تذاكر لم تكن تتجاوز قيمتها 550 درهماً، ولم تختلف هذه الشركات بتصرفها هذا عن بعض محلات البقالة أو موردي المواد الغذائية، التي تستغل المناسبات لزيادة الأسعار بحجة العرض والطلب، فاختار الكثيرون طريق البر ليوصلهم إلى المنامة.
نتمنى أن يكون الوقوف عند هذا الشيء ملياً، منعاً لتكراره، فمثل هذه المواقف ليست للاستغلال والتربح من ورائها، ومن لم يرغب في البذل فعلى الأقل لا يتسبب في إكراه الناس على ما يبغضون، ولا تكون مناسبات كهذه مناسبة لمزيد من الكسب.