تسير في الطريق عاملا بقانون السير والمرور، محافظاً على النظام، ملتزماً بكل ما يكفل لك السلامة، ويضمن للآخرين من سالكي الطرق كذلك سلامتهم، ربطت حزام الأمان وقدت سيارتك المرخصة وفق قانون السير، التزمت بخط سيرك، وبالسرعة المحددة على الطريق، تترك المسافة القانونية بينك وبين السيارة التي أمامك، ثم فجأة تفاجأ بمن يدخل بينكما، قد لا تسعفه سرعته لأن ينتقل إلى الحارة المجاورة فتصدمه من الخلف،.
أو يدخل البين ويفاجأ ببطء الحركة، أيضاً يتعرض للصدم من الخلف، النتيجة الخطأ عليك وتتعرض للمساءلة والمتسبب في الحادث بريء، وبقوة القانون محمي بكل ما أظهره من رعونة ولا مبالاة وضرب بالنظام عرض الحائط.
لردع أمثال هؤلاء نحن بحاجة إلى تعديلات في قانون السير والمرور، فما كان يصلح للأمس ليس بالضرورة أن يكون صالحاً اليوم، وقد أصبحت أعداد الذين يحصلون شهريا على رخصة القيادة بالآلاف والسيارات التي تنزل إلى الطرقات أيضا بالآلاف.
في طرقات كل الدول المتقدمة تتمتع خطوط المشاة باحترام غير عادي، وتعامل على أنها إشارة حمراء محاولة قطعها تعرض المخطئ لعقوبات مشددة تفوق الغرامات المالية بكثير، بالتالي ليس هناك من يضع نفسه في هذا الموقف لأن ثقافة تلك المجتمعات أن خطوط المشاة ليست للزينة، الوقوف عندها وإعطاء المشاة حق المرور لا يعود لمزاج السائق إن أراد فعل.
وإلا فليقف المشاة بالساعات ليس هناك من يهتم، هذا هو الحال عندنا عدا عن الخطوط الواقعة على الطرقات الرئيسية والتي يقف لها السائقون جبرا، وليس خيارا بحكم الإشارة الضوئية فلا احترام لهذه الخطوط أبداً، بل وربما لا يشاهدها الكثيرون.
أمثال هؤلاء السائقين بحاجة ماسة إلى قوة تكبح فرامل عقول لا تعي ولا تلتزم حتى تدرك قبل كل شيء أن القيادة كما كانوا يقولون ذوق وفن وأخلاق، ومن الذوق التخلص من الأنانية وإتاحة الفرصة أمام الجميع لأن يأخذ حقه في الطريق.
القفز عبر الحواجز الأسمنتية للعبور إلى الجهة الأخرى، هو أيضا قفز على القانون إن مر بسلام لا بد من مساءلته، وإن صدمته سيارة مسرعة زهقت روحه أم تعرض لأي إصابات يجب تحميله مسؤولية فعل مخالف، ولا حقوق له عند من كان يسلك طريقه بأمان وفوجئ بجسم يظهر أمامه كالشبح، مثل هؤلاء أولئك الذين يتنقلون على الطرقات الرئيسية على دراجات هوائية، عكس السير، هؤلاء أيضا يتحملون مغبة ما يتعرضون له بل ويساءلون على فعلتهم.