بشرت القيادة السياسية المواطنين بأن عام 2013 سيكون عاماً للتوطين، وبدأت فعلياً أولى الخطوات في هذا الاتجاه في الأول من ديسمبر، من خلال مبادرة «أبشر» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله - تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله - ومتابعة حثيثة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ولم تكن البشرى مجرد إطلاق مبادرة، يفرح بها المواطن ويهلل، أو حماس يخفت بانتهاء المناسبة، بل على العكس تماماً، وهذا ما حصل في معظم مؤسسات الحكومة التي سارعت لإعداد كشوف بأسماء الموظفين من غير المواطنين، لفسح المجال أمام المواطنين الذي يحملون مؤهلات في هذه التخصصات، وكانت المخصصات المالية هي العائق الذي تحول أمام تعيينهم، أما وقد أعلنت الحكومة أنها ستتحمل الفارق في راتب المواطن، فلم يعد هناك ما يمنع أن يتعينوا على هذه الدرجات الوظيفية.

لكن ما حصل في إحدى الوزارات يخالف هذا التوجه، ويطرح عشرات العلامات، استفهامية كانت أم تعجبية، وقولوا فيه ما شئتم، فالوزارة، وهي خدمية، أعدت كشوفاً، وكان عدد الوظائف الإدارية والتخصصية التي من الممكن أن يحل فيها المواطنون محل غير المواطنين معقولاً ومرضياً، كان من المفترض أن تعمل إدارة الموارد البشرية فيها على الاستغناء عن هؤلاء، وتعيين المواطنين وفق كشوفات الأسماء التي توضح التخصصات.

لكن ما حصل أن قامت هذه الوزارة بإبرام عقود خاصة مع بعض هؤلاء الموظفين يعملون في أقسام، مثل الحسابات، بقيمة لا تقل عن 20 ألف درهم شهرياً، بكلفة إضافية تبلغ مليون ونصف المليون درهم سنوياً، في وسع المواطنين من نفس التخصصات أن يشغلوها بدلاً من وقوفهم في قائمة الباحثين عن عمل، وآخرون يعملون في شركات خاصة برواتب متواضعة للغاية.

هذه الزيادة كانت من بند الخبراء الذي يبلغ الفائض فيه 40 مليون درهم، وكل ما لديهم من خبرات اكتسبوها من سنوات عملهم في هذه الوزارة، ولا تتجاوز سنوات خبرة بعض هؤلاء الذين توشك الوزارة على إبرام عقود خاصة معهم أصابع اليد الواحدة، وتتراوح أعمارهم بين 60 و70 عاماً، في حين ترفض الوزارة زيادة درهم واحد على رواتب موظفين مواطنين تنطبق عليهم شروط الخبرة، أليس الأجدر بهذه الوزارة وغيرها أن تؤهل المواطنين وتبرم معهم عقوداً خاصة.

أمر آخر أقدمت عليه الوزارة، وهو انتداب مجموعة من الموظفين غير المواطنين من إدارة فرعية إلى مقر الوزارة، وليس نقلهم، وما يترتب على انتداب من نفقات إضافية، مع المحافظة على مميزات يحصلون عليها في الإدارة الفرعية، مثل السكن والتأمين الصحي وتأمين مواصلات خاصة لهم، على الرغم من تقاضيهم بدل مواصلات.

نتساءل عجباً، هل تبخس وزارات الحكومة على المواطنين حقوقاً مكفولة وتدفع الدرهم لهم بشق الأنفس، كما حدث مع بعض المواطنين قبل توفير وظائف لهم، وصرفت لهم الوزارة مبلغ 10 آلاف درهم، وكأنها منة عليهم، وتمنح غيرهم الراتب والمزايا، ما يستحقون منها ولا يستحقون.