شتان بين خطأ يبدر من البعض فيتسبب ربما في مشكلة بسيطة للآخرين، وبين خطأ يحول رجل أمن تفانى في عمله ونال على أدائه رسالة شكر، إلى شخص يطارده القانون بتهمة السرقة والهروب، هذا هو حال الشاب خالد الذي أصبح يناضل من أجل براءته ورد اعتباره، ولا انفراج لمشكلته التي سأحاول سردها في الأسطر القليلة المقبلة علها تجد من يصغي لشكواه ويضع حدا لأزمة يمر بها وكابوس يأمل أن يصحو منه ويكون سحابة مرت وانقشعت.

كان خالد على رأس عمله في القسم المختص بشرطة عجمان وتلقى الأوامر بالتحرك لملاحقة لص، خرج مع زميل له، وشاهدوا اللص وظلا يلاحقانه من مكان إلى آخر حتى دخل حي مكتظ في إمارة الشارقة وترك السيارة تسير بلا قائد وتسلل إلى إحدى البيوت فأصبحت المهمة من اختصاص شرطة الشارقة التي حضرت في دورية إلى الموقع وتسلمت السيارة وأخبر خالد الدورية أن له بصمات على السيارة عندما سارع لإيقافها لئلا تصطدم بأحد من السكان بعد أن تركها اللص قبل أن يهرب.

عاد إلى مكتبه وأعد تقريرا مفصلا قدمه إلى مسؤوله المباشر، وأخبره بأمر البصمات واعتقد أن الموضوع انتهى من لدنه عند هذا الحد لكنه فوجئ باتصاله من النيابة العامة في الشارقة يستدعيه من أجل هذه القضية، ظن أنهم يطلبونه للشهادة، أعتذر لعدم تمكنه من تلبية الطلب لسفره برفقة مريض في العائلة وأخبرهم أنه سينفذ الأمر عند عودته من رحلة العلاج التي استغرقت 45 يوما، عاد بعدها ليفاجأ بتعميم صادر في حقه وتهمة السرقة والهروب بانتظاره.

كيف؟ وماذا؟ ولماذا؟.. أسئلة عصفت برأس خالد ولم يجد لها إجابات شافية، فالبصمات التي رفعت من على السيارة هي بصماته الموجودة في ملف القضية، إذ إن من خطط مسرح الجريمة، على ما يبدو، لم يلفت نظره وجود أكثر من بصمة على السيارة حتى يتوخى الحذر ويأخذ كل البصمات، والنتيجة أن رجل أمن تفانى في عمله ونال رسالة شكر على صنيعه، كان محل تهمة بالسرقة والهروب فيما الفاعل الحقيقي لا نعرف عنه شيئا.

لكن السلطات المعنية اكتشفت الخطأ وتابعت الموضوع، وهذا ما أكده العقيد علي عبد الله علوان مدير عام شرطة عجمان، الذي تحدثت إليه فأثنى على أداء الشرطي خالد، مشيرا إلى وقوع خطأ أدى إلى اتهامه في قضية هو براء منها، ومؤكدا في نفس الوقت حرصه على تصحيحه بالتنسيق مع شرطة الشارقة وإنهاء المشكلة، مشيدا بالتعاون الكبير بين أجهزة الشرطة في الدولة وأدوارها التكاملية، فضلا عن حرصه على العناصر المخلصة من الأفراد العاملين لديهم.