أن تبقى رهن المتابعة والمراقبة، البعض يتابع إعجاباً وانبهاراً، آملاً أن يكون لبلاده ما كان للإمارات وما حققته من إنجازات ونمو وتطور في كل المجالات، والبعض يتابع حسداً وكمداً وحسرة وحقداً على ما وصلت إليه، يجلس في جحره الضيق المظلم، يطلق سهاماً ترتد على إثرها لتنغرس في صدره وينفث سموماً وشروراً.

حين كان هذا البعض مشغولاً بصراعات وحروب كان الإنسان على هذه الأرض يعمل وكانت السواعد تمضي والأفكار تتجدد والإرادة لا تتوقف عند حد، بل كانت ملتهبة كالنيران كلما زاد اشتعالها أرادت المزيد من الحطب ولا تخمد.

وفجأة فتحت الأعين على دولة حسبوها صغيرة، لن تقوى على مجاراة الكبار، فأي مقومات تملكها من الممكن أن تجعلها تنهض وتقف وتسير ثم تجري في عالم مليء بكل شيء، تنافس وتسابق وتتقدم على من سبقوها بمراحل تختزل سنوات من عمرها وتختصر الطريق نحو بلوغ ما تنشده، تسير بخطوات قوية وثابتة، كلها إيمان وثقة بمستقبل أفضل من الماضي والحاضر.

احتكار المراكز المتقدمة في كل شيء أصبح يغيظ البعض ممن اتخذ له مكاناً في دكة الاحتياطات أو الجلوس مع المتفرجين لمشاهدة الساحة الكبيرة ذات الفضاء الواسع الذي يسع كل الراغبين في خوض السباق ودخول معترك المنافسة لنيل المركز الأول.

ولم يعد أمام الجالس المنفرج هذا سوى أن ينفث ما يكمن في صدره، ويبث ما يضمره نحو دولة آمنة مستقرة كل شيء فيها يشع بالحب والجمال، تمنح مواطنيها ومن يعيش فيها دفئاً، وجد الغريب والقريب في أرجائها ما يهنأ به باله ويريح نفسه، راحة لم ترق للبعض، واستقرار استفزه، فسن سيوف الحقد نحوها في محاولة يائسة وبائسة وواهمة للنيل من قوة وطن اتحد شعبه على الحب مع قيادته، وفي ظل ما ينعم به من رخاء ومساواة وعدالة، يحيا في هدوء وأمان يفقدهما الكثيرون.

أوصاف مخجلة ينعتون بها هذا البلد الآمن في صحفهم، وافتراءات يفترون بها عليه، يستكثرون عليه حرصه على ما حباه الرحمن به من نعمة الأمان التي أصبحت لهم ربما حلماً يصعب تحقيقه، حكموا أرضاً فظنوا أنهم ملكوا العالم، فأخذوا يتخبطون.