على الرغم من قدر التسامح الذي تبديه وزارة الداخلية متمثلة في إدارات الإقامة وشؤون اجانب، في ما يتعلق بمساعدة المخالفين لقانون الإقامة في البلاد وإعفائهم من الغرامات المالية المتراكمة، وما يتبع ذلك من مساءلة قانونية، إلا أن الملاحظ من الفرصة اخيرة التي أعلنتها الوزارة أن حجم الاقبال على الاستفادة من هذه المبادرة دون المتوقع، إذ لم يزد عدد الذين تقدموا من تلقاء أنفسهم على 20391 مخالفاً غادر منهم 9453 منذ بدء المهلة في الرابع من ديسمبر الفائت، والتي تستمر حتى الرابع من فبراير المقبل.
ليست لدينا أرقام لأعداد المخالفين لقانون الإقامة في الدولة، لكن حتماً هي متوافرة ولو بالتقريب لدى السلطات المعنية وبالتأكيد هي أرقام كبيرة جداً، لا يمثلها واقعياً الرقم 20391، ما يعني أن هناك إصراراً من المخالفين على المخالفة والبقاء في البلاد بصورة غير مشروعة، وعدم مبالاتهم بالقوانين التي تنظم وجود الأجانب في الدولة وضربهم عرض الحائط كل المبادرات التي تطلق في هذا الشأن لجعل البلاد خالية من المخالفين الذين يمثل وجودهم تحدياً يواجه الأمن والنظام يجب التصدي له ومنع اتساع رقعة هذا الوجود.
نستغرب إقبال هذا العدد المتواضع لتصحيح أوضاع خاطئة، في ظل وجود مخرج رسمي وأياد امتدت لكل من أخطأ وخالف ومنح فرصة المغادرة بلا غرامات ولا مساءلة سابقة ولا لاحقة، وتفهم ظرف كل مخالف، حالة تنذر بأنه ليس أمام السلطات المعنية لبسط النظام سوى اتخاذ الإجراءات التي تحقق لها ذلك، وممارسة ما تراه مناسباً لحمل المخالفين على الالتزام والتقيد بقانون الإقامة في البلاد.
ليس هناك دولة في العالم صغيرة كانت أم كبيرة، ومهما كانت قوانين الدخول والإقامة فيها، سهلة ومرنة تسمح بهذا الشيء، وتصر كل الإصرار على ضرورة التقيد بما يضمن لها تحديد الإقامة فيها بصورة قانونية.
بل أكثر من ذلك، فهناك دول غير الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا، تتشدد كثيراً في منح تأشيرات الزيارة لأي غرض كان، وتطلب كماً من الأوراق الثبوتية، قبل السماح لأي أجنبي بأن تطأ أقدامه أراضيها، فما بالنا ومن يدخلها للعيش والعمل، نحسب أنه آن الأوان لأن يكون قانون الإقامة وشؤون الأجانب أكثر صرامة ومنح التأشيرات يمر بمراحل وإجراءات أكثر حزماً.