قمة الإيثار أن يجد المرء سعادته في إسعاد الآخرين، وأن يخصص ماله ليسعد به غيره ويدخل الفرحة في نفسه، هذا هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن يجعل الاحتفال السنوي بمناسبة توليه مقاليد الحكم في إمارة دبي، لغيره ويوجه كل ما ينفق فيها لإشاعة السرور في الأرجاء..

من اليتيم الذي يجاور كافله نبي الرحمة، صلى الله عليه وسلم، إلى من جعل رب السموات والأرض الجنة تحت أقدامها، إلى توجيه بجعل كلمة «الشكر» لفئة موظفي الخدمات الأساسية العامة؛ من عمال النظافة والزراعة والبناء وسائقي سيارات الأجرة، في مناسبة ذكرى توليه الحكم، التي تصادف الرابع من يناير.. لكل هؤلاء وأولئك يتسع قلب سموه، فيوجه المجتمع بأسره ويخاطب شعبه ويدعوه لأن يجعل من كل مناسبة سعيدة، مناسبة لإسعاد كل فئات المجتمع، ولكل فرد مهما كان بسيطاً، ومهما كان ما يؤديه من المهام متواضعاً.

اختيار عمال النظافة والمزارعين والبنائين وسائقي سيارات الأجرة، لأن يكونوا فرسان الاحتفال وإليهم توجه كل مظاهره، ويقوم كل فرد بتقديم الشكر لهم على صنيعهم، ليس اهتماماً وليد اللحظة، أفرزته المناسبة، بل هو دأب سموه في كل الجوائز التي تعنى بالموظف المتميز، فيكرم هؤلاء، يقف بجانبهم ويربت على أكتافهم شاكراً لهم ما يؤدونه من أعمال، قد يراها البعض بسيطة، لكنها وظائف لا تقل عما يؤديه المسؤول الكبير في مكتبه.

عمال بسطاء ربما لا يلفتون أنظار الناس إليهم، أو لا يلتفت هؤلاء إليهم، على الرغم من أن الجميع يراهم صباح مساء ينظفون الطرقات والأحياء.. نملأ حاويات القمامة بأشكال المخلفات اليومية ليلاً، فنستيقظ وقد فرغت، نمر على الطرقات وقد ازدانت بأنواع النباتات والأشجار والزهور، وفي رشاقة يعملون وقد أحالوا جمود الطريق الأسود إلى ألوان تسر النظر وتبهج النفس، ويشيعون فيه الجمال الخلاب، يركبون السقالات ويدخلون الحفر، ويضعون الأحجار فوق بعضها حتى يعلو البناء.

ضمن شبكة لا يهدأ العمل فيها ليل نهار، يعمل سائقو سيارات الأجرة الذين يمثلون واجهة للبلاد، يقدمون خدمات سريعة للمقيمين والزائرين.. كل هؤلاء سيكونون في قلب الحدث، وسيكون لهم علينا حق أن نشكرهم في المناسبة، ويكون ذلك سلوكاً وثقافة عامة.