أنظمة حكم تعاني ما تعانيه من ويلات وانقسامات، يتفنن اليوم قادتها في الحديث الملون حول الأموال «المهربة» إلى الإمارات، ويلوحون بضرورة ممارسة ضغوط سياسية لاسترداد هذه الأموال، كما فعلت دولة أخرى قبل أكثر من 30 عاماً، حين مارست ضغوطاً سياسية على الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا، فتمكنت في غضون سنتين من استرداد مليارات الدولارات.

يقولون هذا في وقت لا يزال تدفق الأموال إلى الدولة مستمراً، متناسين العوامل السياسية والمناخ الاقتصادي، الذي يشجع أي صاحب رأس مال على أن تكون الإمارات خياره الأفضل ليشد إليها الرحال ويحمل إليها أمواله وفيها يستثمر، كما كانت بلدانهم في ظل أنظمة حكم سابقة محل جذب استثمارات إماراتية وغيرها، أما وأنها لم تعد كذلك، ولم تعد تجذب أحداً حتى لفتح محل بقالة فيها، فلا ذنب للإمارات في ذلك، لكنه السير على خطى الغير الذي كلما عصفت به المشكلات الاقتصادية الداخلية وتدهورت عملته، كانت الإمارات هي من عليه تحمل ما يقذفونها به، إنها الأسطوانة التي مللناها وسئمنا تكرار ما فيها.

دول كبيرة بشعوبها وحضاراتها وتاريخها وإنجازاتها، ضعيفة اليوم بقياداتها وأنظمة الحكم فيها، التي يبدو أنها تحاول المساس بعلاقات كانت متينة وخلط أوراقها التي تبعثرت، فلم تعد قادرة على التمييز بين الغث والسمين، وقد أصابها العشى فلم تعد تحسن الرؤية والتفريق بين ما يضرها وما يفيدها.

نرفض أن نكون «شماعة» يحاول البعض تعليق قصوره عليها، ويردح صباح مساء في الفضائيات، يبكي خروج الأموال من بلاده، يقول الكثير، يكذب ويضلل، يسيء ويشوه، يخلط بين الأسود والأبيض ويهدد، يطالب بممارسة ضغوط سياسية على من كان عوناً على الدوام، ولا يجرؤ على قول ذلك مع دول أخرى ذهبت إليها استثمارات مضاعفة.. إنها السياسة التي تتلون بألوان الطيف كلها، وترى بعينين مختلتين، وأحياناً واحدة فقط وربما لا ترى شيئاً.. مواقف أقل ما تستحقه هو أن يدير المرء لها ظهره، فهي لا تستحق أكثر من ذلك.