ليست هناك دولة تسامحت مع المتورطين من أبنائها في قضايا تمس أمن الوطن والمواطن، كما فعلت الإمارات، وليست هناك قيادة على وجه الأرض تتمنى عدول المخطئ عن خطئه، والتراجع عما مضى فيه، والتوبة عما ارتكب في حق بلاده كما فعلت وتفعل قيادة الإمارات.. وبالطبع ليس هناك شعب يقبل الإساءة إلى الوطن والقيادة، والتغاضي عن الخيانة.
كما هو شعب الإمارات الذي لم يعرف يوماً سلوكاً معادياً، وانجرافاً نحو تيارات غريبة تهب من البعيد كما هو الحال هذه الأيام، وقد سمح البعض لنفسه أن يكون أداة تدخل نصلها في خاصرة الوطن، ووسيلة لدمار كل ما تحقق على هذه الأرض بشكل غير مسبوق، فيضرب أمنها وأمانها واستقرارها، تنفيذاً لأفكار شاذة ومطامع بغيضة ومطامع بعيدة المنال.
خلية جديدة تستهدف ضرب البلاد ودولاً شقيقة، أعلنت السلطات القبض عليها، وتسليم أسماء أخرى تورطت في هذا العمل المشين في دول مجاورة، هي صورة أخرى لأحلام ربيع لم تتحقق لشعوب سعت إليها، ولم ينالوا من كل ذلك سوى الخسران واللهاث وراء سراب يجر وراءه سراباً يعلم الله مدى ما يمكن أن تصل إليه. يحاول البعض أن ينزلقوا بالبلاد والعباد في هاوية سحيقة، لا سمح الله، لكن البيت المتوحد يقف في كل مرة، قبل الجهود الأمنية، في وجه الطامعين المخربين.
خروج عدد من المواطنين عن سرب جميل، هو قطعاً مؤلم بقدر ما تحمل الكلمة من معان، ويبدو أن الدعوات بإظهار قدر أكبر من التسامح مع المتورطين في هذه القضايا، قد لا تكون مجدية أو بالأصح قد لا تجد من يدعو إليها، وأصبح ما يتمناه كل إنسان هنا هو إعلان نهاية مسلسل كريه لا يمت لمجتمعنا بصلة، ذي حوار وسيناريو غريب، أبطاله يؤدون أدواراً لأحداث لا تحاكيهم ولا تناسب مجتمعهم ولا يجدون من يقبل بها، فهي أفكار مرفوضة وبغيضة.
هو خروج أشبه بالعقوق، إن لم يكن أكبر من ذلك، وسلوك أشبه بمن يسير على حبل رفيع بين جبلين يتوهم قطع الطريق بينهما ليبلغ مآربه ويصل إلى مبتغاه بسلام، لكن هيهات لذلك أن يتحقق، وهيهات أن يتم له باطل في مجتمع آمن، يدرك أهله حقيقة ما يرمون إليه، وواقع ما يتمنونه، ويتابع بأسى ما يجري حوله من الهلاك، الذي لن يكون يوماً خياره مهما كانت الظروف ومهما هبت عليه من عواصف ورياح.