هناك من يخشى الاقتراب من البنوك، وهناك من يرفض التعامل معها، البعض لا غنى له عنها ويستسهل أي تعامل معها، وهناك من يكون حذرا ويجعل فاصلا بينه وبين أي معاملة قد تورطه في قضايا شائكة.. من هذا النوع المواطنة "أم طلال"، التي ترعى ثلاثة أبناء من زوج توفي وثلاثة من أب لا يدري عنهم شيئا، هي من تتكفل برعايتهم واحتياجاتهم براتبها التقاعدي الذي لا يزيد على 10 آلاف درهم، ويأخذ البنك الذي تتعامل معه 6 آلاف درهم شهريا هي أقساط سيارات الأبناء، ويعيشون بما تبقى منه.

قبل أشهر، وتحديدا في مايو الماضي، أرادت الخلاص مما تبقى من القروض وهو 170 ألف درهم والأقساط الشهرية، فتواصلت مع البنك لطلب شهادة المديونية لتقديمها لجهة حكومية، وفعلا لم تقصر تلك الجهة ودفعت المبلغ بالكامل للبنك. لكن فرحة البعض مقدور لها ألا تكتمل، وهذا كان حال هذه المواطنة، التي طرحت سؤالا على الموظفة في البنك عندما ذهبت لاستلام الشهادة حول المبلغ المتبقي، فأخبرتها أنه 270 ألف درهم.. كيف ولماذا؟ قيل لها إن الزيادة سببها "الكفالة"!

تساءلت: أي كفالة؟ وماذا؟ ومن؟ ومتى؟ و.. و... بل أكدت للموظفة أنه ليس هناك ما تخشاه في حياتها كما تخشى كفالة أحد، وقالت بالحرف الواحد "حتى لو حدث وخرج لي عزيز من قبره فلن أكفله"، وطلبت اسم المكفول والأوراق التي تثبت كفالتها له، والموظف الذي أجرى هذه المعاملة و.. و... دون جدوى.. لا شيء.

فلا الشكوى التي تقدمت بها لفرع البنك الذي تتعامل معه، ولا التي تقدمت بها للفرع الرئيسي في أبوظبي، ولا تلك التي قدمتها للمصرف المركزي، ولا التي قدمتها لدى مركز الشرطة في دبي، أوصلتها إلى نتيجة، ولا تسمع من جميع الأطراف سوى "انتظري".

ما زاد من مأساة هذه المواطنة، التي تكفل شخصا منذ عام 2007 دون أن تعلم، أن المكفول علم بأمر الشكاوى فتوقف عن دفع ما عليه للبنك، وبالطبع حق البنك محفوظ ولا يتردد في استقطاع القسط من راتبها، بدلا من البحث والتحري عن كيفية تعرض عميل لديه، على يد موظف يعمل أو كان يعمل فيه، لما يقع تحت طائلة المساءلة القانونية.

سؤال كبير يطرحه هذا الموقف حول مدى حفظ البنوك لحقوق المتعاملين لديها، ومدى الحماية التي توفرها لحساباتهم وأموالهم وربما حياتهم، وما موقف المصرف المركزي من مسلسل الرياح التي تعصف بحقوق الناس في هذه البنوك؟

جواب ننتظره في حل مشكلة "أم طلال" وغيرها، فما ذنبها وقد أسعدتها الحكومة بسداد ما عليها، أن تتحمل دين غيرها!