لا ننكر نجاح السلطات الطبية المعنية بصحة الإنسان، في القضاء على أمراض وإصابات عديدة لا تزال منتشرة في الكثير من البلدان، ولا شك في أن برامج التوعية الصحية التي يحظى بها الطفل في الإمارات والخدمات الطبية والعلاجية الكبيرة، قد ساهمت في أن يتمتع الطفل وأمه بصحة وعافية، لكن حتما لم يعد كل ذلك كافيا مع ظهور أمراض وإصابات أخرى أصبحت تهدد حياة الطفولة، خاصة تلك التي لا يتم تداركها قبل الولادة وهو جنين في بطن أمه، أو تلك التي يولد بها ولا يجد بعد ذلك الرعاية الصحية التي تستطيع قهر مرضه، أو على الأقل التعايش معه.
أمراض جديدة وأسماء لم نكن نسمعها باتت تظهر، وإصابات يقف الطب أمامها عاجزا وربما تفتك بحياة الأطفال، تعجز الأجهزة الطبية عن كشفها وهم صغار، وتكشف في وقت لا يمكن فيه فعل شيء، ولا يملك ذووهم سوى الرضى بما قدر لهم وكتب.. والحمد لله على هذا.
لكن بعض هذه الأمراض على سبيل المثال "الصلب المشقوق" أو الظهر المشقوق، وهو عيب خلقي نتيجة وجود فتق في العمود الفقري يتسبب في شلل الجزء السفلي من جسم الطفل، وكأن الجهود التي تمكنت من القضاء على شلل الأطفال نخرها السوس من مكان آخر.. الصلب المشقوق هذا، يرى الطب الحديث أنه من بين كل ألف مولود يولد طفل مصاب به، ويمكن إنقاص هذا العدد إلى أقل من النصف بتناول حمض الفوليك قبل الحمل لجميع النساء المتزوجات، فضلا عن مسببات أخرى.
مثل هذه الأمراض والإصابات، تتطلب وضع وتنفيذ برامج تعين الأسرة منذ لحظة معرفتها بما هي مقبلة عليه، في مواجهة أنواع الإعاقة، وكيفية التعامل مع المشكلة.
فكم من أسرة عانت من مشكلة إعلامها بحالة طفلها، بشكل مفاجئ ودون تقدير لتأثير ذلك عليهم.
كما أن تزايد عدد هذه الحالات، يفرض إنشاء مراكز متخصصة لعلاج هذه الأمراض، فالمصابون يحتاجون لمراجعة أطباء عديدين في تخصصات مختلفة، ما يشكل عبئا كبيرا على أسرهم، خاصة وأن أعداد المواليد بهذا المرض وحده في ازدياد، ويولد منهم سنويا ما لا يقل عن 60 مولودا مصابا به، ومعظمهم في حاجة إلى جراحة طارئة لإنقاذ حياتهم وتحسينها.
نتمنى في هذا الصدد أن يتم إنشاء قاعدة بيانات توفر معلومات لكل هذه الإعاقات، من حيث عدد الإصابات والتوزيع الجغرافي للحالات وعناوينها، لسهولة الاتصال بذوي المصاب وتقديم البرامج التوعوية لهم.