في حين يواجه بعض الشعوب القتل والدمار بأيدي أنظمة تحكمها ومن المفترض أن تحميها وتراعيها، نرى البعض من الشباب ومن الجنسين هنا يصرون على قتل أنفسهم بأيديهم، ويلقون بأنفسهم في التهلكة عبر هواية سباق السيارات والدراجات وهي ليست أكثر من هواية للموت.
حقا لا ندري متى ينتهي هذا المسلسل البغيض؟ ومتى يحب هؤلاء أنفسهم ويحافظون عليها، ولا يلقوا بها إلى نهاية مأساوية ومصير كارثي؟!
بالأمس أعلنت شرطة مرور دبي عن سابع حادث تدهور يقع في البر، وراح ضحيته شاب وفتاة وأصيب 6 آخرون كانوا داخل سيارة، نتيجة القيادة بطيش وتهور في عمق الصحراء في منطقة الورقاء.
السؤال: لماذا؟ لماذا هذا العبث وماذا عساها تفعل السلطات لوقف هذه الأعمال والممارسات التي ستنشط كثيرا خلال الأشهر المقبلة؟ يبدو أن شرطة المرور ستكون ضيفة مستديمة على تلك المناطق، لنقل الجثث وتسليمها لسيارات الإسعاف التي ليس من مهامها الغوص في رمال الصحراء للوصول إلى مصابي وقتلى حوادث الطيش.
أعتقد أن هذا الأمر تحديدا في حاجة ماسة إلى قرارات سريعة وحاسمة، تضع حدا لما يجري على الرمال، وتوقف بأسرع ما يمكن مسلسل حوادث نزف الأرواح، التي يصر البعض على أداء "أدوار بطولة" فيها ختامها مأساوي.
من غير المنطق المطالبة بتطويق البر بأكمله ووضع سياج يمنع الدخول إليه، تفاديا لوقوع الحوادث فيه، لكن بالطبع لدى السلطات الأمنية أفكار ومقترحات من شأنها وقف هذا الأرق، ونرى أن عليها تطبيقها مهما كان البعض معارضا لها، ومهما كان في ذلك من ضرر على بقية الناس من مرتادي هذه المناطق، فالضرورات في مثل هذه الأحوال تبيح المحظورات، وتبقى حياة الإنسان هي الأثمن، وطالما كان هناك من لا يأبه بسلامته وحياته، فلتكن القرارات الحاسمة هي التي تحدد وهي الفيصل في حكاية مستهلكة، ومشهد مؤلم تكرر كثيرا بشكل لم يعد السكوت على رؤيته مجديا، ولم يعد التعامل مع محدثيه باللين يؤدي إلى نتيجة طيبة.