مشاهد وصور عديدة تفرزها امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، التي يؤديها الطلبة هذه الأيام وتستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري، فتأتي بعدها ثلاثة أسابيع من الراحة التامة، ربما بالنسبة للطلبة، وربما هي صداع لبعض الأسر، حيث ينقلب النظام في البيوت رأساً على عقب، وتتحول ساعات النهار نوماً وكسلاً، والنشاط يصبح في أوجه خلال ساعات الليل، بطلها السهر، ودراجات وسيارات المطاعم و«الكافتيريات» تجوب الأحياء السكنية لسد أفواه وبطون الطلبة الساهرين.

نبقى في هذا الأسبوع؛ أسبوع الامتحانات.. أيامه بالطبع ليست سهلة، وتمر الساعات بين المكتبات وقرطاسيتها، التي تتنافس في نقل وطباعة نماذج الأسئلة والإجابات لامتحانات سابقة، تختم الورقة باسمها، رغم أنه لا دور لها فيها سوى نقلها من مواقع المناطق التعليمية وإعادة تصويرها ثم بيعها. أما العجب ففي بعض المعاهد حيث تجد نماذج للأسئلة، وهي أيضاً تجميع لنماذج سابقة من أسئلة امتحانات سنوات ماضية، لكنها تخصص صفحات منها لتذكير أولياء الأمور بحرمة شراء نماذج أسئلته «المستنسخة» وضرورة شرائها من عنده حتى لا يقع في المحظور، فيعلّم أولاده عن طريق الخطأ، سرقة جهد الآخرين وما إلى ذلك.. في حين أن هذه المعاهد لا تدخر جهداً في استغلال الامتحانات وتحديد أسعار خاصة من أجل هذا الموسم!

مثل هذه المعاهد هو حال المعلمين الذين يجوبون الأحياء من بيت إلى آخر، لإعطاء دروس خصوصية برسوم مضاعفة، ويحققون خلال هذه الأيام دخلاً يفوق الراتب خلال شهر كامل.

بين هؤلاء وأولئك، يدور الطلبة في دوامة رفض لكمِّ نماذج الأسئلة، والذهاب إلى معهد أو استقبال مدرس في بيته، أو حتى الذهاب إلى حصص دروس التقوية التي تنظمها بعض المدارس، وهذه وحدها حكاية ترويها إحدى الأمهات، تقول: قبل بدء الامتحانات بيوم تلقيت رسالة من مدرسة ابني، يخبرني الاختصاصي الاجتماعي فيها بموعد الامتحان، داعياً إلى أهمية أن يحضر الطالب درس التقوية في المدرسة، وتضيف: ضحكت بحرقة وقلت للاختصاصي: هل وصل بكم الحال إلى أن تذكروا الطلبة بمواعيد الامتحانات ودروس التقوية؟ وترحمت على أيامنا!

أما المثير في أسبوع الامتحانات فهو حالة الإيمان التي يعيشها الطلبة، فلا صلاة تفوتهم، وأجهزة «البلاك بيري» لا تنقل سوى الأدعية والأذكار، وأصبحوا بقدرة قادر طيبين مسالمين، يرجون رضى والديهم.. فلا يفرح الآباء والأمهات بذلك كثيراً، لأنها مجرد حالة عابرة سرعان ما تعصف بها نتائج الامتحانات، وتعود العصافير إلى تغريداتها، ولا يعرف الطلبة طريق المسجد إلا كما اعتادوا في يوم الجمعة، إلى حين..