قبل سنوات قليلة كان نصيب البعض ممن يرفع العلم فوق بيته، سيل من العبارات يطلقه البعض من باب الطرفة ـ من وجهة نظره - مثل "هل تريد أن تثبت أنك مواطن؟" أو "هل منحوك الجنسية أو ما زلت تنتظر؟" أو "هل حولت بيتك لدائرة حكومية؟" وغير ذلك.. وبالتالي لم تكن فكرة رفع العلم فوق البيت واردة كثيرا، في الأحياء السكنية تحديدا.
قبل 3 سنوات فكرت مجموعة من الشباب من الجنسين في فكرة رفع العلم فوق أسطح بيوتهم عبر "فيسبوك"، وروجوا لها بتصوير العلم فوق أعلى بيوتهم. استحسن البعض ذلك، ورأى البعض الآخر غلوا في التباهي ببيوتهم، ولكن وبعد إعلان مبادرة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية "فوق بيتنا علم"، أصبح لهذا الفعل شأن آخر وأخذ الكبير ينافس الصغير، وهذا يتفوق على ذلك في إظهار هذا الفخر وإعلاء شأن العلم، لدرجة أصبح العلم يرفرف طوال العام على البيوت وبات المشهد مألوفا ومحببا لمن يرى.
"في بيتنا علم" لم يعد شعارا لمبادرة سامية بقدر ما هو ترسيخ لمفاهيم جميلة في نفوس النشء، لعل أهمها حين أصبح لهذا الرمز الجميل قيمة كبرى في نفوس صغيرة، ربما لم تكن تعرف المعنى الحقيقي للعلم بألوانه الأربعة، رغم أنه يراه صباح كل يوم في مؤسسته التعليمية، يرفعه ويحييه وينشد باسمه وباسم الوطن وقائده.
البعض كان يخطئ في ترتيب الألوان ـ وهذا كان يحدث أحيانا حتى على المستوى الرسمي ـ اليوم نرى الأبناء الذين أصروا على أن يقتنوا مقاسات علم بلادهم ويرفعوه بأيديهم، ويزينوا جنبات ساحات بيوتهم، كان حرصهم شديدا على أن يكون وضع العلم صحيحا، وعلى ألا تدخل ملصقات الصورة المشوهة بيوتهم من خلال التدقيق على ذلك.
أسطح المنازل، الواجهات، الصالات الداخلية، السيارات، فصولهم الدراسية في المدارس وباحاتها، كلها أصبحت ساحتهم يعبرون من خلالها ـ كرمز ـ عن حبهم لوطنهم واعتزازهم بالعيد الـ41 لقيام اتحاد الفخر والاعتزاز.
وحدة منحت الشعب قوة، بقوة الإرادة القوية التي تغلبت على الصعاب وتخطت التحديات، لتعلن عن انتصار رغبة قادة أرادوا خيرا بهذه الأرض فأحالوا اتحاد الفرقة والضعف والشتات، ليصبح اتحاد قوة سطع فغاب ما كان سواه.