في سابقة برلمانية، لم نشهدها من قبل، طالب عدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في جلسة الثلاثاء الفائت، التي شهدت نقاشات ساخنة حول سياسة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، بإقالة مديرها العام، على خلفية عدد من المخالفات الإدارية، جعلت الجلسة عاصفة بالأسئلة التي كان جواب بعضها «لا تعليق».
بعض تلك المخالفات سبق وأن قمت بطرحها في هذا المكان، وفي كل مرة كان يأتي الرد محملاً بتكذيب ما نشر ومعلومات مغلوطة، بدلاً من تصحيح الوضع.
لا أزيد هنا على ما سبق أن كتبت، وما طرحه أعضاء المجلس الوطني وهم يناقشون سياسة الهيئة الاتحادية للكهرباء، فمثل تلك النقاشات الصريحة الجريئة البعيدة عن أي تحفظات أو مجاملات، نأمل أن تكون سمة المجلس الوطني الذي يعول عليه المواطن كثيراً، ولعل الخطوات الإيجابية التي اتخذها في اللقاء المباشر مع المواطنين بواقع لقاءين كل شهر، سيعزز الثقة تجاه البرلمان، كما سيعزز دور المجلس في تبني هموم الناس وقضاياهم.
ألا يلتفت مسؤول ما إلى 379 شكوى وتظلماً تقدم بها موظفون يعملون تحت قيادته، ولا يتجاوب مع أي منها، يعيد إلى الأذهان فكرة مركزية القرار التي تنبذها القيادة السياسية في الدولة، فسلطوية المدير الأوحد يجب أن تنتهي وتختفي كلياً من دوائر عصرية تتنافس على التميز، وهذا وحده يكفي لأن يُساءل هذا المسؤول ويُحاسب على عدم مبالاته بشكاوى موظفيه ومعاناتهم.
ما حدث للموظفين في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، وما كان من تفاعل المجلس الوطني الاتحادي، ينبغي أن يكون درساً واضحاً ونهجاً للمحاسبة الصادقة التي يتوخاها المواطنون في مجلسهم، وتأكيداً على أن دوائر الحكومة ومؤسساتها لن تكون يوماً مكاناً يشعر فيه المواطن بالظلم.
المجلس الوطني كان وسيظل مرآة المواطن وصوته عند قيادته الرشيدة، وطموحه ووجهته عند الخطوب والشدائد، فأهلاً بمجلس وطني يستوعب هموم الوطن والموطن، ومرحى بعهد جديد في الأداء لمجلس وطني ناطق ومؤثر وفاعل.